سوق العمرانية ضرورة مجتمعية ام ظاهرة عشوائية

بقلم .. اوليفيا عيد …

سوق العرانية

سوق العرانية

السوق هو احد اقدم المصارح التجارية المعروفة على مدار التاريخ  .. فعرفت المدن والقري القديمة الأسواق التقليدية وأصبحت العصب حيث يتجمع الناس للتجارة والإلتقاء حتى إنه تواجدت الأنشطة الترفيهية فنجد عند العرب مثلا ساحات الشعر والخطابة .. ولكن إذا تطرقنا لوجهة نظر الدولة في العصر الحالي من الاسوق فنجده رمز من رموز العشوائية التي يجب التخلص منها .. فما هو تعريف هذة العشوائية ؟؟

عند النظر لتعريف العشوائية بالنسبة للقطاع الرسمي نجد تعريف وزارة التنمية المحلية بالتعاون مع الهيئة العامة للتخطيط العمرانى وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائى حيث عُقدت ورشة عمل تم فيها التوصل إلى تعريف موحد للمناطق العشوائية فى منتصف عام 2006  وهو: “المناطق العشوائية هى كل ما تم إنشاؤه بالجهود الذاتية، فى غيبة من القانون ولم يتم تخطيطها عمرانياً، فهى مناطق أقيمت فى أراضي غير مخصصة للبناء كما وردت فى المخططات العامة للمدن وتفتقد إلى الخدمات والمرافق الأساسية وقانونياً هو العمران المقام دون تراخيص قانونية”(1). .. اما بالنسبة للأفراد غير المختصين فليس لديهم تعريف واضح للمصطلح وتعريفهم ناتج عن الخطاب الرسمي ووسائل الاعلام .. فنلاحظ إرتباط  معنى العشوائية عند الافراد بالفقر ؛فالمناطق الفقيرة يطلق عليها عشوائية لانها – طبقا لوسائل الاعلام – دون المستوى ووكر للجريمة ,ايضا يقترن المصطلح بمعايير الجمال وهي شديدة النسبية فلا يمكن التوصل لمعايير محددة ..  تأُثُر الافراد بالخطاب الرسمي جعلهم يطلقون لفظ عشوائية على كل ما تطلق عليه الدولة هذا اللفظ دون وجود معايير واسباب واضحة للحكم بالنسبه لهم ..

ثم نأتي لرؤية الموسسات الرسمية للأسواق فنعرض رؤية الدكتور/ رامي متولي القاضي عضو هيئة التدريس بقسم القانون الجنائي بكلية الشرطة: في مقالة علمية عن ظاهرة الباعة الجائلين والأسواق العشوائية في الشارع المصري(4): يكتب الدكتور رامي عن التداعيات السلبية الناتجه عن الاسواق العشوائية والباعة الجائلين .. فيذكر اولاً التداعيات الأمنية وهي تتلخص في إرتفاع معدل الجريمة و الإختناق المروري .. اما بالنسبة التداعيات السياسية فهي تتمثل في : ضعف الثقة في أجهزة الدولة والإساءة لسمعة مصر الدولية .. فيقول الدكتور/ رامي متولي القاضي واقتبس عنه ترتبط هذه الصورة (صورة السوق) وما يترتب عليها من صور لاتتفق مع الطابع الحضاري والجمالي الواجب ظهور المدن المصرية عليه من خفض مُعدلات السياحة الخارجية، فضلاً عن الإساءة إلى مصر في المحافل الدولية بسبب التقارير التي قد تنشر عن هؤلاء الباعة الجائلين والأسواق العشوائية التي تطفو في مواجهة كل من يزور الدولة”.

ثم يتحدث الدكتور رامي عن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية فيرى إنها تتمثل في : الفوضى ،عدم وجود ضوابط على حقوق المستهلكين ،التلوث ،والتأثير السلبى على الاقتصاد بهروب الإستثمارات المصرية والاجنبية فيقول واقتبس ايضا ” قد تؤثر الأسواق العشوائية وما تعرضه من بضائع مجهولة المصدر إلى التأثير بشكل كبير على الإستثمارات الوطنية والأجنبية داخل الدولة بسبب ضعف رقابة الدولة على مثل هذه الأسواق، وهو ماقد يؤدي إلى إلحاق الخسائر بمثل هذه الشركات..ويرى ان من الحلول المقترحة للتعامل مع هذة الظاهرة إنشاء مواقع بديلة مع وضع الضوابط على الباعة.(4)

نشأة السوق

نشأ السوق وتطور كجزء من منطقة العمرانية التي نشأت بدورها نتيجة تلاحم المدينة مع القرى المجاورة على الأطراف بسبب زيادة الهجرة إلي الجيزة منذ عام 1966 لإستنفاذ مناطق التوسع العمراني بالقاهرة(3) في خلال غيبة الاجهزة التخطيطية.. فكانت الأراضي على الأطراف تمثل فرصة جيدة لذوي الدخل المحدود والمتوسط لعدم توفر السكن المناسب لهم ولإمكانيتهم من قبل الدولة واصبح الحل هو التوسع على الاراضي المتاحة من اجل فرصة لحياة افضل .فتطور عمران منطقة العمرانية كجزء من حي غرب الجيزة كالتالي :

  • بدأ العمران في الانتشار حول الترع والمصارف في الفترة ما بين1950 و 1968 حيث تم ردمها واتصالها بشرايين الحركة الرئيسية و اصبحت الاراضي على الاطراف فرصة لذوي الدخل المحدود بعد تكدس المدينة وإتسم العمران الذي نشأ بهذة الطريقة إنه غير متجانس قائم على تقسيمات اهلية للاراضي الزراعية .
  • ثم استمر الامتداد على الاراضي الزراعية حتى عام 1996 .. فمثّل البناء على الاراضي الزراعية بحي غرب وحي الاهرام  67% في الفترة ما بين 1968 إالى 1977من الكتلة المبنية المضافة وامتد العمران على الاراضي الزراعية في شكل احياء في غيبة من القانون .
  • ظلت العمرانية حتي عام 1997 جزء من حي غرب حتى صدر قرار بتقسيم حي غرب الجيزة إلى (حي العمرانية– حي بولاق الدكرور) وقد بدا حي العمرانية نشاطه في 1998 .
خريطة (1) التقسيم الإداري لاقسام وشياخات الجيزة طبقا لكتاب المدن المصرية ل د . احمد على إسماعيل

خريطة (1) التقسيم الإداري لاقسام وشياخات الجيزة طبقا لكتاب المدن المصرية ل د . احمد على إسماعيل

خريطة (2) الكتل المبنية بمدينة الجيزة حسب السنة طبقا لكتاب المدن المصرية ل د . احمد على إسماعيل

خريطة (2) الكتل المبنية بمدينة الجيزة حسب السنة طبقا لكتاب المدن المصرية ل د . احمد على إسماعيل

خريطة (3) تطور العمرانية منذ عام 1970

خريطة (3) تطور العمرانية منذ عام 1970

نشأ السوق مثل الكثير من الخدمات بتلقائية كإستجابة طبيعية لنشأة منطقة سكنية دون إجراءات أو سابق تخطيط بل بفطرية من السكان واصبح السوق يلبي احتياجات السكان من البضائع الاساسية حيث يمتد في شارع رئيسي ( شارع مستشفى الصدر) فصار مركز حيوي تجاري نابض بالحياة في منطقة العمرانية كلها يأتي اليه السكان من مختلف نواحيها لتلبية احتياجاتهم الرئيسية .

يضم السوق مختلف البضائع التي يحتاجها السكان سواء أغذية ،ملابس ،مطاعم او حتى العاب ترفيهية  ،فنجد في السوق تحقيق السكان للاكتفاء الذاتي بطريقة مميزة إذ لا حاجة لهم للخروج من المنطقة لتلبية احتياجاتهم .. أيضا نجد ان التجار انفسهم من السكان سواء كانوا من اصحاب المحلات الكبرى ام من الباعة الجائلين ؛فقد اصبح السوق فرصة عمل للعديد من السكان فهو يمثل عبقرية في تعامل السكان مع محيطهم دون الحاجة للإعتماد على الدولة  .

souq

صور لسوق العمرانية بشارع مستشفى الصدر

التكدس في شارع مجمع المدارس

على الجانب الاخر ظهرت العديد من المشاكل مع التقدم الزمني وزيادة عدد السكان .. فنجد مثلا :مشكلة الإزدحام والإختناق المروري في شارع المستشفى بسبب السوق وموقف النقل العام والميكروباص والمدارس ،ايضا مشكلة الطرق فنجد معظمها في حالة سيئة وتزداد كلما اتجهنا حنوبا كشارع الدكتور والزهراء ،ظهرت ايضا مشكلة القمامة وإنتشارها بالكثير من الشوارع.. هذا بالإضافة إلى مشكلة تركز الخدمات كالمدارس والمستشفيات في بعض المناطق وندرتها في مناظق اخري ومشكلة الصرف الصحي وانفجاره لعدم القدرة على استيعاب هذا العدد من السكان .

صورة لموقف النقل العام بالعمرانية

صورة لموقف النقل العام بالعمرانية

الإجراءات الرسمية في عمران المنطقة

تركز عمل  المؤسسات الرسمية بالمنطقة على مواجهة ثلاث مشكلات أساسية فكانت هناك مشكلة وجود موقف النقل العام في نهاية شارع المستشفي مما سبب إختناق مروري مع الزمن مع تواجد السوق .. ونقلا عن السكان تم نقل الموقف الي “ناصية شاع التعمير من شارع المستشفى” ولكن لم يتناسب مع عدد الاتوبيسات واخير تم نقله لنهاية شارع المستشفى من الجانب الاخر(خريطة 4) …

ثم تأتي مشكلة تركز الخدمات فتم إستغلال قطعة ارض زراعية في عام 2005 تطل على شارع المستشفى وذلك بتجريفها كليا وتحويلها لمجمع مدارس لجميع المستويات.. على الرغم من كونها خدمة ضرورية جدا للسكان إلا إنه لم يتم الاخد في الاعتبار تأثير تواجد كل هذة المدارس في موقع واحد مع موقف الاتوبيسات والسوق وتأثير إختيار هذا الموقع على الازدحام.

خريطة(4) اماكن انتقال موقف النقل العام و موقع مجمع المدارس الجديد

خريطة(4) اماكن انتقال موقف النقل العام و موقع مجمع المدارس الجديد

ثالثا كانت مشكلة السوق ؛فبالرغم من عبقرية السوق إلا إنه كان للمؤسسات الرسمية رأي آخر .. فيمثل السوق مشكلة للمؤسسات وظاهرة يجب محاربتها فتقرر نقله بصرف النظر عن أهميته وأهمية موقعه بالنسبة للسكان وواقع تواجده قبل كل هذة الإضافات على المنطقة وبدأت المحاولات لنقل السوق :

  • فتم نقلة لشارع الزهراء ولكنه كان بعيد جدا عن زبائنة المعتادون ،ويقول احد الباعة” ان اصحاب الاراضي التي تم نقل السوق اليها لم يوافقوا” .. فعاد لشارع مستشفى الصدر .
  • مرة اخري تم نقله لجزء من الارض الزراعية في نفس الشارع فكانت قريبة من الزبائن المعتادة ولكنه لم يدم طويلا “لعدم موافقة اصحاب الاراضي” كقول احد الباعة ولم يتوفر كثير من المصادر لمعرفة السبب وراء عدم استمرارة في الارض الفضاء الزراعية .
  • ثم تم نقله للشوارع المتفرعه من شارع المستشفى إلا أن هذا الحل باء بالفشل ايضا وذلك لصعوبة دخول كل الشوارع على الزبائن فمن الصعب ان تبحث في كل هذة الشوارع حتي تجد ما تريد ،ايضا واقع عدم تناسب وجود باعة مع عروض الشوارع الداخلية .. فعاد السوق للشارع الرئيسي ثانيةً.
خريطة (5) توضح اماكن انتقال السوق

خريطة (5) توضح اماكن انتقال السوق

خريطة (6) توضح التكدس اما مجمع المدارس

خريطة (6) توضح التكدس في المنطقة

بالنظر للخريطة (شكل 6) نجد القرب الشديد بين موقف الاتوبيسات و السوق ومجمع المدارس وايضا قسم العمرانية الجديد  .. فكيف نتوقع تركز كل هذه الخدمات في هذة المنطقة و عدم وجود ازدحام واختناق . فهل كان من الحكمة اختيار هذة الاماكن لهذة الخدمات ؟

بقيت جهود متواصلة من المؤسسات لحل مشكلة السوق وذلك بالإزالة مرات عديدة ولكن السوق كان يعود كل مرة لمكانة المعتاد ؛إذ اصبح السوق جزء من النسيج لا ينفصل ولا يمكن إزالته وتوقع عدم عودته ،لكن لم تتوان الجهود المتواصلة في مصادرة البضائع و تحصيل الغرامات وذلك لهدم السوق الموجود اصلا قبل تدخل الدولة وإعلانها لحي العمرانية كحي منفصل.

بالرغم من رؤية الدولة لأهمية موقف الأتوبيسات والعمل على إيجاد مكان بديل ،نجد على النقيض محاولة مستميتة من المؤسسات لإزالة السوق.. وعلى الجانب الاخر نجد موقف للميكروباصات في منتصف الشارع لم يتم التعرض له بالرغم من إنه يشغل نصف الشارع او اكثر بعض الاحيان ..وذلك بالطبع يعود لرؤية المؤسسة للسوق كظاهرة يجب التخلص منها .

سوق العمرانية ضرورة مجتمعية ام  منطقة عشوائية

السوق يمثل للمؤسسات الرسمية ظاهرة يجب محاربتها ولكني اجده فرصة عظيمة وتجربة مميزة جدا ومكان اصيل .. وللرد على إدعاءات المؤسسات لنناقش اولا التداعيات الأمنية ونبدأ بمشكلة “انتشار الجرائم” فلا يمكن وجود رابط واضح بين وجود تجارة وانتشار جريمة فعلى هذا الاساس لما لا نغلق كل المنافذ التجارية .. وإن كان يوجد بلطجه في بعض الاسواق ؛الا يوجد بلطجة  في مواقف الميكروباصات .. في المصالح.. في الشارع العام !! اليس دور الدولة هو فرض التنظيم والعدالة ؟؟  .. ثم تأتي “مشكلة الاختناق المروري” وكما سبق وعرضنا كل الخدمات التى اضافتها المؤسسات في المكان مما سبب الاختناق بهذة المنطقة ، فلماذا لم تتم إزالة موقف الميكروباصات مثلاً .. تساؤل آخر يطرح نفسه هو لماذا لم يُستغل جزء من الارض الزراعية التي خصصت للمدارس للسوق … الجدير بالذكر ان لدى السكان الغير مختصين حلول للسوق كاستغلال قطعة الارض الفضاء بجانب القسم .. الم يكن الاجدر طرح هذا الحل من مخططي الدولة المختصين !!

اما بالنسبة للتداعيات السياسية.. فلنناقش اولا إدعاء ان السوق يسبب ” ضعف الثقة في اجهزة الدولة ” ويمكن القول بانه لا يوجد ما  يعيب دولة تحرص على مصالح مواطنيها وتقوم بتنظيم وتقنين ضرورة لهم كالسوق بدلا من الإضرار بهم ماديا و جسديا بمصادرة البضائع وإجبار السكان على الذهاب لاماكن بعيدة يمكن ان تكون غير مناسبة لهم ماديا .فالدولة التى تنظم مصالح مواطنيها وساكنيها مهما كانت حالتهم المادية هي جديرة بالاحترام و الثقة وليس العكس .اما بخصوص مقولة ان السوق ” يشوه صورة مصر الدولية ” فيجب الاعتراف ان السوق هو الصورة الحقيقة لذاتية السكان في التعامل مع مشاكلهم في غيبة من تدخل الدولة بسبب عدم القدرة او عدم الاهتمام . في الواقع السوق يمثل تجربة مميزة في تكوين المنطقة من حيث الاكتفاء الذاتي لتلبية الحاجات دون الحاجة للجوء لمناطق اخري و توفير فرص عمل للعديد من السكان . فالسوق ليس مجرد صرح تجاري بل هو مكان فطري مصري فريد يمثل ما يميزنا وان كان يسبب بعض المشاكل فإن ببعض الجهود لتقنينة و تنظيمة يمكن ان يكون مصدر للجذب و تجربة فريدة .. لماذا نحاول انكار الحقيقة بدلا من التعامل معا و تنظيمها ؟؟.

ثم نأتي للتداعيات الاجتماعية والاقتصادية ،لنبدأ بمشكلة “شيوع الفوضي وتدني الذوق العام”  ،لا يمكننا مناقشة جماليات السوق إذ ان معايير الجمال نسبية ولكن لنناقش ايهما أهم لسكان منطقة من ذوي الدخل المتوسط والمحدود : وجود سوق لتوفير احتياحاتهم باسعار مناسبة ام وجود منظر جمالي .. اليس من الأولى الاهتمام بالاحتياجات الاساسية وبعدها الجماليات ؟؟!

ثانيا مشكلة”الإضرار بحقوق المُستهلكين “فيجب أن نتفق مع حقيقة عدم وجود ضوابط رقابية على الباعة ولكن يجب الاعتراف ايضا أن العلاقات والروابط المجتمعية تقوم بدور مماثل وإن كان توجد بعض المشاكل ،فبوجود بعض الضوابط من الدوالة يمكن تنظيم هذة المشكلة .ثم نتحدث عن مشكلة “تلوث البيئة والاضرار بالصحة العامة” فالجدير بالذكر عدم وجود مستودع قمامة واحد بالعمرانية وهي من المشاكل الكبيرة التى يواجهها السكان فهي ليست بسبب السوق بل بسبب عدم وجود مكان مخصص للقمامة ..

واخيرا التأثير السلبي على الاقتصاد المصري بهروب الاستثمارات الوطنية والأجنبية السؤال هنا .. انهدم الاقتصاد المحلي البسيط لتشجيع الاستثمار الاجنبى ؟؟ اهي دولة الجميع ام دولة الاغنياء والمستثمرين الكبار ووظيفة الفقير ان يكون مجرد كائن استهلاكي لتشجيع كبار المستثمرين .. هل هذا هو مفهوم تشجيع الاقتصاد المحلى الذي تنادي به وسائل الاعلام ! وبالنسبة لاقتراح نقل السوق وتنظيمة .. هو اقتراح جدير بالاحترام ولكن لما لا يطبق؟؟ .. ولماذا عند تطبيقة لا نجد احترام للموقع الاصلي الذي اختاره السكان انفسهم وملائمته لهم ومراعاة هذا العنصر عند نقل السوق ..

يري السكان ان السوق هو ضرورة لتوفير الكثير من احتياجاتهم فضلا عن وجوده منذ نشأة المنطقة ويطالبون الدولة بالتوقف عن إزالته بل ويقترح الباعة والسكان إيجاد مكان جديد له … بالرغم من رفض عدد من السكان للسوق ومطالبة الحكومة بإزالته لإزدحام الشارع وصعوبة المرور فية ؛نجد ان السوق هو خدمة ضرورية لمعظم السكان لتوفير الاحتياجات الاساسية بأسعار مناسبة (5)..

نعم يمكن ان يكون الشكل الخارجي للسوق غير منظم و يوحي بالفوضي و لكن الشكل الخارجي ليس هو الطبقة الوحيدة فبالتوغل في اصل ونشأة السوق نجده نتاج منطقي وضروري  للمنطقة فلم تكن في نشأته اي عشوائية بل هو لهدف واضح تمام وإن كان ببعض المجهود البسيط من الدولة يمكن تنظيم السوق و تقنينة بل وجعله مصدر جذب جمالي بدلا من محاربته.

السوق هو رمز لنجاح السكان في حل مشكلتهم بعبقرية بتوفير موارد اقتصادية و توفير فرص عمل ذاتية دون الحاجة لدولة او مستثمر لتوفير هذة الخدمة ثم تأتي المؤسسة و تتدخل بعدها بعقود فتقرر إزالة السوق الموجود منذ البداية وتدمير احد اهم اسباب استمرارية ونجاح المنطقة وذلك لبعض الاسباب الواهية التي يمكن حلها بالتفكير بعمق والاخذ برأي المستخدمين بدلا من التفكير بسطحية ومحاولة محاكاة نمط غير أصلي للمنطقة .

بالعودة لمصطلح عشوائية ومحاول الحكم عليه نجد ان مجمع المدارس انشأ على اراضي زراعية ووجود كل هذة المدارس يسبب الازدحام الشديد في مواعيد معينة .. إذن فهل يعد مجمع المدارس عشوائي ..؟ ام ان إنشائه من قبل الدولة – وإن كان في مكان غير مناسب وتعدي على القوانين التي تنص على عدم التعدي على الاراضي الزراعية – جعله غير عشوائيا ..وإذا كان سيتم تجريف الارض الزراعية على اية حال ..الم يكن بالحري استخدام جزء منها كحل للسوق ولتنظيمة وتقنينة بدلا من إزالته و تهدير البضائع والموارد و الإضرار بدخل السكان الذي يمكن ان يكون مصدر رزقهم الوحيد ،موقف الاتوبيسات يحتل نصف الشارع تقريبا . فهل هو عشوائي ام كونة مؤسسي عافاه من العشوائية ؟

فاين إذن العشوائية ؟؟ هل السوق عشوائي؟؟ .. هل مجمع المدارس عشوائي ؟ هل موقف الاتوبيسات عشوائي ؟ هل قسم العمرانية عشوائي ؟؟هل تدخل الدولة هو الذي نظم و حل المشاكل ام زادها سوءا ؟؟

سوق العمرانية يمثل العبقرية الشعبية في التعامل مع الواقع دون الحاجة للجوء للدولة او المستثمرين .. نشأته جاءت في مكان مميز لمستخدميه فهي ليست ظاهرة عشوائية بل هي ضرورة وتنمية مجتمعية للسكان فهو احد اهم اسباب استمرار المنطقة . تدخل الدولة لا يعني غياب العشوائية فنرى ان تدخل المؤسسات الحكومية هو ما سبب تكدس المنطقة ثم تعود المؤسسة وتلقى باللوم على السوق ..

ما بين عشوائية و غيرعشوائية هناك الكثير من الرماديات لا يمكن الحكم عليها بالنظر عن بعد بل يجب التوغل في العمق لنجد العشوائية الحقيقة .  

المراجع :

  1. إيمان مرعى. (2011). مصر: تطور ظاهرة العشوائيات . الأهرام (مقالة )
  2. د.أحمد على اسماعيل. (2003). المدن المصرية. القاهرة: المجلس الاعلى للثقافة .
  3. د.أحمد إسماعيل و د.نادية حليم سليمان. (1985). المسح الاجتماعي الشامل للمجتمع المصري 1952-1980 مجلد السكان. القاهرة: المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
  4. الدكتور/ رامي متولي القاضي. (2014). ظاهرة الباعة الجائلين والأسواق العشوائية في الشارع المصري (مقالة).
  5. إيهاب مصطفى. (2015). الفيديو.. باعة شارع “مستشفى الصدر” بالعمرانية: “موافقين نأجر أماكن بس نشتغل”. البوابة نيوز (تقرير صحفي ).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s