جسر للأمل عبر محيط فوضوي عمرانيا وإنسانيا

بقلم : أ.د. عبد المحسن  فرحات …

1- مقدمة :

تتكون هذه الورقة العلمية من جزئين. الأول يتناول الإطار النظري الذي يرتجي فيه توضيح المفاهيم فيما يمكن اعتباره مجالا متصلاً يحوي “الفوضى – التحرر – التنوع- النظام- القيود “، وهل يتوقف الإبداع والارتقاء على مفهوم دون آخر؟ أم أن التوازن المطلوب دائما يستلزم وجود أكثر من مفهوم في حالة تكامل. يتناول الجزء الثاني مثالا تطبيقيا لما يمكن اعتباره “جسرا للأمل ” عبر محيط فوضوي عمرانيا وإنسانيا تصل فيه التناقضات لدرجة الانفصال المتسم بالقسوة.

في القرآن الكريم )لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ( صدق الله العظيم. (سورة يس)

) وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ( ( سورة الحجرات) ، ) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ  (  صدق الله العظيم

” أُصغي لموسيقي الحياة ووحيها وأذيب روح الكون في إنشائي وأصيخ للصوت الإلهي الذي يحيي بقلبي ميت الأصداء “.  أبو القاسم الشابي ( قصيدة الجبار)

الآية الكريمة الأولي تعطي رسالة واضحة (دون تقمص دور المفسر) وهي أن الخالق سبحانه أراد أن يكون لهذا الكون ” نظام محكم وأيضاً ديناميكي وليس ساكنا وتفيد الآيات الأخرى بوجود ” التنوع ” المقصود وكلها قيم موحية استجاب لها الشاعر الكبير أبو القاسم الشابي استجابة خارجية (كونية) وداخلية (قلبية).

ترى ما هي طبيعة العمران الذي كان يمكن لأبي القاسم تخطيطه وتصميمه لو قدر له ذلك؟ أليس من الواضح وجوب تناغم هذا العمران مع الكون وقوانينه من أي مخطط أو مصمم من أي انتماء ديني أو فكري؟ إلا أن وضوح الهدف لو توافقنا عليه (متخطين الاتهام بالرومانسية وعدم الواقعية، وهو في الحقيقة تسطيح لما يجب أن يكون عميقا يجمع بين الأحلام والمهام). لا يعني ذلك وضوح التطبيق، حيث تتعدد العوامل المؤثرة وتتشابك مفرزة في النهاية عادة حلولا جزئية مقولبة كمحصلة لهذه القوى التي يغلب فيها المادي والآني الملح والموضعي على الروحي الثقافي الاجتماعي بعيد المدى الشامل موضوعا ومحيطاً.

2- المجال المستمر Continuum  من الفوضى للقيود :

          المجال المستمر المقترح هنا يحوى مفاهيم ” الفوضى – التحرر- التنوع – النظام- القيود” . نعتبره مجالا مستمرا لصعوبة (إن لم يكن استحالة) وضع خطوط محددة فاصلة بين أي مفهومين متتاليين، وفيما يلي محاولة لتوضيح الالتباس في كل مفهوم بطريقة موجزة:

2-1 الفوضى:

          هناك مفهومان متعاكسان تم في كل منهما استخدام مصطلح ” الفوضى”. الأول سلبي المعني وهو Entropy الإنتروبي وهي مقياس للفوضى أو التشتت الحراري بدون فائدة، ويستدل منه أيضا على التدهور في أي منظومة (فيزيقية أو بيولوجية أو اجتماعية) مما يجعلها دائما في حاجة إلى طاقة خارجية للارتقاء ومقاومة التدهور.

المفهوم الثاني هو ” نظرية الفوضى” Chaos Theory والذي يفسر ترابط العناصر التي تبدو عشوائية، بينما يجمعها علاقات رياضية غير خطية، مثل ديناميكية السلوك المناخي وتحركات البورصة، ويمتد المفهوم من خلال Fractal Mathematics (رياضيات البلورات أو المتكسرات) إلى العلاقات الهندسية التشكيلية في عناصر الطبيعة من السحب للأنهار للأشجار. والذي نراه هنا هو أن اختيار كلمة ” فوضى” Chaos لهذه النظرية هو اختيار غير موفق لأنها في الحقيقة تعني البحث عن النظام فيما يبدو فوضوياً أو عشوائياً.

يتضح الفارق بين المفهومين عمرانيا عند المقارنة بين التجمعات العشوائية (خاصة في مراحلها الأولي) وبين النسيج العمراني التاريخي (في القاهرة الفاطمية مثلا)، حيث تعطي النظرة السطحية السريعة إحساسا متشابها بغياب الشبكة الهندسية المتعامدة المتوقعة نمطيا. بينما في الحقيقة أن الأولى نتاج لتدهور حضاري مجتمعي أما الثانية فعلى العكس نتاج لتراكم حضاري مجتمعي وعمراني.

2-2- التحرر :

          هناك دائما علاقة بين الحرية والقيد أو الضابط، وكلما ارتفع مستوى الحرية ارتفع مستوى القيود والعكس بالعكس. قارن بين موسيقي حسب الله والموسيقي السيمفونية ليتضح بجلاء ارتفاع مستويات الأداء الموسيقي مع ارتفاع مواز في مستوى الضوابط في الحالة السيمفونية، وبدائية الاثنين في الحالة الأخرى. لقد قام الدكتور/ زكي نجيب محمود بعمل مقارنة بين تعثر طفل في حجر وسقوطه على الأرض، وبين الصاروخ المنطلق للفضاء الخارجي. النظرة المتسرعة توحي بأن الأول قد خضع لقانون الجاذبية الأرضية والثاني تحرر منها. بينما في الحقيقة أن الصاروخ هو الأكثر والأعمق خضوعا، لأن خضوع الطفل كان بطريقة بدائية لا يملك سواها، أما الصاروخ (كتجسيد للإرادة الإنسانية) فما كان له أن يصل للفضاء الخارجي إلا بعد خضوع عميق وعال المستوى لقوانين الجاذبية الأرضية والديناميكا وغيرها. وعلى من يدعون التحرر دون أي قيود أن يلاحظوا كيف انتهي بهم الأمر إلى السقوط في قيود أكثر انخفاضا أو انحطاطا، من الجنس أو المخدرات أو غيرها.

          من هذا المفهوم إذا نظرنا إلى التوجه المعماري لموجة التفكيكية Deconstruction فعلينا أن نقر أولا بقدوم حرية أكبر في التشكيل، وصل في بعضه لمستويات جمالية رائعة وجديدة في بعض نوعيات المباني (المتاحف والمعارض)، إلا أن هذا المستوى الأعلى من التحرر لم يعطنا حتى الآن حلولاً أرقي بيئياً وثقافياً واجتماعياً، رغم أن جوهر فلسفة التفكيك يؤكد على إعطاء أهمية للمكونات الجزئية (بمختلف أنواعها) وضد سحقها في الأطروحة الكلية.

2-3- التنوع :

          بالإضافة للآيات القرآنية الدالة على التنوع كاختيار من الخالق سبحانه لهذا الكون سواء في البشر أو النبات أو الحيوان، هناك “قانون أشبى للتنوع المتطلب”

Ashby’s Law of Requisite Variety والذي بدأ في علم الأحياء ولكن يمتد لمختلف التخصصات حيث يقرر هذا القانون أنه “لكي تستمر منظومة ما بشكل متوازن مستقر فلابد من أن يكون لهذه المنظومة عدد من آليات التحكم Control Mechanisms تساوي أو تفوق عدد الحالات المطلوب التحكم فيها”. لقد قام رالف نولز في كتابة “الطاقة والتشكيل” باشتقاق نظرية أو مفهوم تنظيري من ” قانون أشبى” ، يتعامل فيه بين القوة المؤثرة والتشكيل الناتج حيث يقرر فيه ” كلما ازداد تنوع التشكيل استجابة للقوة المؤثرة كلما قل التباين في تأثير هذه القوة والعكس بالعكس” ويتضح ذلك في سلوك كثيب من الرمال إذا بدأ متماثلا فإن قوة الرياح تجعله يتحرك ويندمج حتى يصير في وضع واضح من عدم التماثل، يكون فيه الجانب المواجه للرياح منحدرا انحدارا خفيفا فيما يشبه حرف (s) ولكن بتسطح كبير بينما يكون الجانب المعاكس للرياح منحدرا انحدارا شديدا نسبيا فيما يشبه حرف (c) وبما يعطي تشكيلا مشابها لموجة في البحر. عندها فقط يصبح الكثيب في حالة تكاد تكون مستقرة ومتوازنة.

من التطبيقات المعمارية لمفهوم رالف نولز وجوب معالجة الواجهات بما يتواءم مع كل توجه جغرافي بما يقلل التباين في شدة الوقع المناخي سواء من الشمس أو الرياح، كما لا يمكن هنا إغفال المبدأ التشكيلي المعماري العمراني الداعي “للتنوع من خلال الوحدة” Diversity Within Unity  كأحد أهم المرتكزات للوصول لنقطة التوازن، ضمن المجال المستمر من الفوضى إلى القيود، ويساعد في هذا الشأن وجوب التفرقة بين التركيب Complexity الواقع في كل مناحي الحياة بدرجة أو أخرى و التعقيد Complication  الذي يتجاوز حد التوازن وبين ” التكثيف الثري Rich Intensification في أطروحة ما شعرية أو تشكيلية أو معمارية مقابل ” التبسيط المخل”  Oversimplification  .

2-4- النظام :

          هناك تفرقة واجبة بين النظام العام Order وبين المنظومة System حيث يمكن للأول أن يشمل أكثر من منظومة ضمنية. فالنظام الإنشائي للخرسانة المسلحة مثلا يشمل العديد من المنظومات الإنشائية، منها منظومة الأسطح القشرية Shell Structure System  ومنظومة البلاطات المستوية Flatslab System وغيرها .

وهناك أيضا تفرقة أخرى أهم بين النظام الظاهر والنظام المضمر. خذ أي بحر من بحور الشعر ومن أبسطها بحر الكامل (متفاعلن ست مرات)، فلابد أن مئات أو آلاف الشعراء قد استخدموه، إلا أن جودة أشعارهم لم تكن واحدة، وكان التميز لعدة أسباب (تتخطي الجزئي والموضعي) منها وجود مشروع متسق لهذا الشاعر أو موسيقي لغوية تصويرية أو توجه إنساني فني يتميز به، بما يعني في النهاية نظاما أو منظومة أخرى مضمرة خاصة بالشاعر.

العمران الظاهر حولنا يتم توصيفه كطرق سيارات وتقسيمات أراضي ومباني وبنية تحتية، ويتم توصيفه بشكل أقل بكثير كمنظومة من الفراغات المفتوحة والخضراء المتنوعة، ويتم توصيفه بأقل القليل، كمنظومة من البؤر الحضارية الجمالية (منطقة قلعة صلاح الدين مثلا) والمحاور ذات الشخصية (شارع المعز مثلا) وربما يندر تماما توصيفه كانعكاس لنظام القيم للفرد والمجتمع وأولوياتها بما يمكن اعتباره العمران الداخلي للفرد والمجتمع، ودور القيم الإنسانية الأساسية ( الحق والخير والجمال) فيها مقابل غيابها، أو حتى حضور نقائضها من ظلم وأنانية وقبح وعدم كفاءة.

اختزال قضايا النظام في العمران إلي شبكة شوارع أو شبكة موديولية إنشائية قد يدمر نواح أخرى أكثر أهمية لنضج هذا النظام وتوازنه، يمكن استيعابها والاستفادة منها كاستثمار بيئي وإنساني. الإصرار على فرض ” النظام” بالمعني المختزل والسطحي قد يولد دون وعي تراكما من الفوضى قدي يؤدي في النهاية إلى الانفجار، سواء كان ذلك في نظم إيكولوجية عمرانية (الصرف الصحي وغياب المعالجة والتدوير) أو إنسانية عمرانية (غياب العدالة الاجتماعية وفرض القهر سياسيا واقتصادياً وثقافياً).

2-5- القيود:

          إضافة لما تم ذكره في (2-2- التحرر) عن الدور الإيجابي للقيود في الارتقاء بمستوى الحرية، يجب هنا أن نذكر الدور السلبي الذي يمكن أن تلعبه القيود إذا لم يصاحبها روح التحرر والارتقاء والإبداع. فعندما يكون الإيقاع الموسيقي الضابط هو كل الموسيقي فلا نتوقع أن نحصل إلا على موسيقي بدائية قد تساعد على الرقص البدائي لا على سمو الروح ، وعندما تكون تفعيلات الشعر الضابط للإيقاع هي كل الشعر فلن نحصل إلا على شعر أجوف لا يحرك العقل والوجدان ولا يرتقي بمعنى الوجود ، وعندما تكون الشبكة الموديولية للمبني هي كل التصميم المعماري، والبنية التحتية هي كل المدنية (خاصة إذا نتج عن ذلك قرارات اقتصادية سياسية ذات دوافع فاسدة أو قاصرة) فلا يمكن أن نحصل على أم الفنون في العمارة والعمران، ولا على معالجة قضايا المجتمع عمرانيا ( الارتقاء الثقافي – العدالة الاجتماعية- التنمية المجتمعية – الديمقراطية الحقيقية ).

ما يجب إضافته هنا هو أن هناك دائما دور للإرادة والإنسانية للتحرر من القيود مهما عظمت، إن لم يكن ماديا فعن طريق تجاوزها معنويا، وكم من الإبداع الشعري تم أثناء سجن الشاعر.

“سدوا على النور في زنزانة فتوهجت في القلب شمس مشاعل” (محمود درويش).

“زنزانتي لو أضيق أنا من ورا السجان في العتمة باتشعلق حتى على الدخان- وباغني بدموعي لضحكة الأوطان” ( عبد الرحمن الأبنودي).

3- المحيط الفوضوي إنسانيا وعمرانيا:

3-1- المحيط العالمي إنسانيا وعمرانيا :

          إضافة إلى ما هو واضح في محيط الشرق الأوسط من صراعات دموية وحروب أهلية وتفكك دول، وهجرات مما يصرح بفوضى إنسانية واضحة ومظالم كبيرة، فإنه يهمنا الإشارة هنا للدراسات الأخيرة التي أظهرت بوضوح أنه في مقياس العالم ككل يزداد الأغنياء في أضيق شريحة غني، ويزداد الفقراء في أوسع شريحة فقراً مما يخيب الآمال التي كانت معقودة على العلم والتقنية وسهولة تبادل المعلومات في إمكانية تضييق هذه الفجوة، ناهيك عن المنظمات الدولية السياسية منها والاقتصادية.

من الملفت أن حركة التفكيكية في العمارة (وقد أثبت روادها مواهبهم الفنية العالية فيها) قد ركزوا أعمالهم في المتاحف والمعارض وبعض مباني المكاتب للشركات الكبرى، بما يخدم في النهاية ممثلي الرأسمالية الكبرى عالمياً. لم نجد منهم أعمالا مناظرة للإسكان الاجتماعي، الذي هو أهم قضايا العمران لمعظم البشر، كما لم نجد منهم اهتماماً واجتهادا مناظرا في معالجة قضايا البيئة وإعلاء كفاءة استخدام الطاقة، رغم أن التفكيكية كحركة فلسفية تدعو للتركيز على المكونات الجزئية للكل وعدم انسحاقها فيه، مما يؤهلها للخوض في مكونات البيئة وتفاعلاتها للوصول للتشكيل الكلي.

3-2- المحيط المصري إنسانياً وعمرانياً:

          في المحيط المصري تظهر الفجوة الاقتصادية الاجتماعية بجلاء وربما تزداد. أكثر من حوالي 45% تحت خط الفقر (2 دولار/اليوم) وأكثر من 20% تحت خط الفقر المدقع (1 دولار/ اليوم)، ولا تبدو شعارات الثورة العظيمة في 25 يناير 2011 (عيش – حرية – عدالة اجتماعية – كرامة إنسانية) قريبة التحقيق. يلاحظ هنا دون الدخول في دهاليز السياسة وتفاصيلها أن الرأسمالية المصرية الكبيرة (المشكوك بوضوح في شرعية ثرواتها) لا تبدو مستعدة لأي تنازلات عما حققته وتحققه، بل ربما ازدادت توحشا، بما يجعل أهم أهداف الثورة (العدالة الاجتماعية) أكثر بعدا مع حرصنا دائما على الأهمية الكبرى للوعي بترابط قيم أهداف الثورة، وترابط القيم الإنسانية عموما (الحق – الخير- الجمال). إضافة لما سبق فلا يوجد في الأفق السياسي الاقتصادي ما يدل على تشجيع واضح للرأسمالية الوطنية الصغيرة وذوي الحرف اليدوية وخلق وظائف جديدة عموما.

4- جسر الأمل عبر المحيط الفوضوي إنسانياً وعمرانياً :

” جسر الأمل” هو عنوان المشروع المقدم في المسابقة المحلية لتمثيل مصر في بينالي فينسيا 2014 من أ.د. عبد المحسن فرحات (المصمم الرئيسي) – د. ناجية سعيد – م. عفاف بدران – م. أحمد الله فرحات.

اختار فريق التصميم منطقة بولاق لتطبيق رؤاهم المستجيبة للمحيط العالمي والمصري عموماً، وبالتحديد محاولة الاجتهاد معمارياً وكتصميم عمراني لتحقيق “العدالة الاجتماعية”، بطريقة إنسانية وفنية ولو في بقعة محدودة “كنموذج توليدي” Generic Model، لتناول ما نادى به البينالي من تحديد الأسس التى يجب أن تتناولها العمارة في المئوية الثانية من عمر البينالي، كما سيلي تفصيله.

4-1- المفاهيم الأساسية :

 يعتبر بينالي فينسيا لهذا العام علامة فارقة في تاريخه حيث يمر عليه 100 سنة. لذا فقد دعى القائمون عليه كل دولة ان تعطي رؤيتها المعمارية للمائة سنة الأخيرة من العمارة لديها، وتفاعلها مع المسرح العالمي. كما تم إعتبار ” الأسس” هي الخط الأساسي الموضوعي لمعرض هذا العام.

يستدعي ما سبق أن يقوم المعماريون المصريون بمواجهة تحد فكري أولي، وذلك بتقديم تحليل موجز للعمارة في مصر في ال100 سنة الأخيرة، وإنعكاس ذلك على رؤية الحاضر والمستقبل محليا وعالميا. يصاحب ذلك تحد حضاري  آخر لا يمكن تجاهله في هذه اللحظة التاريخية  وهو ما تثيره الثورة المصرية من قضايا العدل الإجتماعي ، وإنعكاسها في العمران ،  وكيف يمكن للإبداع المعماري أن يساعد في ثورة حضارية مستحقة إنسانيا وفكريا ومجتمعيا.

من هنا كان منطلق الفريق المعماري لتصميم الهيكل الكلي لهذا المشروع مشتملا حالة دراسية ( جسر الأمل) “كنموذج توليدي” يمكن تطويعه بمرونة لمتغيرات متعددة محليا وعالميا.

  • إدراك ” الأسس ” وفهمها كبيئات طبيعية ومشيدة وإنسانية وكذلك الإنجاز الحضاري الكلي ” محليا وعالميا ، مع بعض التحفيز نحو الأخلاقيات ، خاصة العدالة الاجتماعية.
  • التعبير عن دور العمارة ( بالمعنى الواسع) في 2013-2014 ـ ومسئوليتها في تحسين ” الأسس” ، بطريقة تعاضدية ، من خلال ” نموذج توليدي” يمكن تطويعه للمتغيرات محليا وعالميا.
  • التعبير من خلال هذا ” النموذج التوليدي” عن الإمكانات الضخمة لدمج إفرازات “القلب الحي للثقافة المحلية ”  وليس قشورها ، في إبداع  تفسيرات لآخر النظريات المعمارية  ، شاملة ” التفكيكية”.
  • التعبير من خلال هذا” النموذج التوليدي” عن الإمكانات اللانهائية ، في الجماليات من ناحية ، في نفس الوقت الذي يتم فيه مواجهة التحديات السابقة بطريقة مسئولة  من ناحية أخرى ، حيث أن هذه المهام لن تحدد الإنجازات الجمالية وإنما  ستثريها  من خلال تعدد طبقات ( مستويات) التفكير والتشكيل .
  • الربط بين كل ما سبق في عملية تعبر بوضوح عن المفاهيم  في تتابع مخرجات المسابقة ، شاملة حالة دراسية هي “جسر الأمل ” وكما يلي :

وقد جرى التحليل والتقييم من خلال العلاقة ” بالأساسيات” ،أي بالعلاقة  بالبيئات الطبيعية والمشيدة والإنسانية إضافة للإنجازات الحضارية ، مع توضيح الإيجابيات والسلبيات. كما تم التحليل على مستويين ، مستوى العمل المعماري المفرد ومستوى الحقبة الزمنية الكلية كتوجه سائد يمكن أن يكون له إستثناءات.

تم إضافة خط زمني في أسفل جداول التقييم يظهر فيه بوضوح تتابع الأحداث السياسية الكبرى وما صاحبها من أحداث وإنجازات حضارية ، يلاحظ فيها بوجه عام تفوق الأعمال التشكيلية الفنية والأعمال الأدبية ( المعتمدتان أساساً على الموهبة الفردية) على الأعمال المعمارية ( المعتمدة على موهبة الفرد ضمن منظومة المجتمع والدولة). (شكل 1)

t1

شكل1

4-2- المؤشرات التراكمية الإيجابية

من خلال التحليل والتقييم السابقين أمكن استخلاص مؤشرات تراكمية إيجابية للمستقبل وهي:

  • الأعمال التي تحسن بوضوح بعضا من ، إن لم يكن كل الأساسيات  ( البيئات الطبيعية والمشيدة والإنسانية والإنجازات الحضارية  . هذه الأعمال استوعبت وهضمت التراث والتوجهات العالمية ( المادية والإنسانية ) ، وتم فيها بنضج انعكاسات للمستقبل كمفاهيم  ومبادئ وإمكانات . كما أنها فتحت أفاقا للتشكيل الفني ذي المغزى  ، دون التقيد بأي  قوالب مسبقة سواء تقليدية  أو موضات عالمية .

    t2

    شكل2

 ويمكن تجميع هذه المؤشرات التراكمية الإيجابية في أربعة روافد بينها كثير من التداخل وهي (شكل 2):

  • التوجه نحو البيئة الطبيعية والوعي بالطاقة.
  • التوجه نحو التفاعل العالمي الإيجابي ، ومن ضمنه المدرسة الإنشائية.
  • التوجه نحو الإبتكار من خلال الثقافة المحلية والتقاليد.
  • التوجه الهاضم ( المستوعب ) للتراث والفن.

4-3- المفاهيم الرئيسية لتصميم ” جسر الأمل” :

  • حالة دراسية في ” بولاق” شمال القاهرة تظهر كيف يمكن للتصميم المعماري الخلاق المسئول ، المستوعب للأبعاد المتعددة ” للأسس ” خلال التاريخ ، أن يحل أو يساعد في حل حالات متطرفة من السلبية في العلاقات بين ” الأسس” ، شاملة غياب العدالة الإجتماعية ( والتي في محيطها الأكبر أنتجت ثورة 25 يناير 2011).

4-3-1- الوضع الحالي (شكل 3):

  • منطقة متدهورة وعشوائيات ( حوالي نصف المصريين تحت خط الفقر وحوالي 20 % تحت خط الفقر المدقع).
  • غياب الوصول المعقول للنيل . النوعية الموجودة في العلاقات الإنسانية مع المنطقة الغنية المطلة على النيل هي الإنعزال والحماية.
  • فنادق ومكاتب ” 5 نجوم على الواجهة النيلية” .
  • “حواجز” من ناطحات السحاب بصريا وإقتصاديا وإجتماعيا.
شكل3

شكل3

4-3-2- الوضع المقترح (شكل 3 و4):

  • – عمل ” نموذج توليدي ” يمكن  تطويعه بمرونة إستجابة للمتغيرات الموضعية محليا ودوليا .
  • جسر يعبر “الحواجز” ويصل بين الجميع ( البيئة الطبيعية والمشيدة خاصة الإنسانية) .
  • تطوير إجتماعي إقتصادي – ثقافي في موقف ” رابح- رابح”.
  • تدريب مهني ، إنتاجية ، مع تطوير إجتماعي ثقافي ، ترفيهي.
  • معرض فني يثرى ثقافيا وبصريا.
  • ” صنع المكان” بطريقة موحية.
  • شراء المشغولات اليدوية ، مطاعم وكافيتريات.
  • إطلال، نوافير راقصة يمكن عرض الأفلام عليها ويمكن رؤيتها من الضفة الأخرى للنيل.

 

شكل4

شكل4

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s