نظرة جديدة لفوضى العمارة في إطار (الفوضى المنظمة)

 بقلم : دينا المهدي …

العمارة هي أحد فروع علم الهندسة وتتميز بأنها  من العلوم الراقية من الناحية الفنية والأخلاقية، و ليست أنانية أو حب الظهور.

لقد إفتقدنا الكثير في الفترة الأخيرة من الأبعاد المعمارية والقيم الإنسانية والإجتماعية، فالإسلام يحض على التواضع وعدم التطاول في البنيان وجنون(الأغلى ـ والأعلى ـ والأفخم)، فالعمارة ليست علامة مميزة وفانتازيا بل هي إحترام للأبعاد الإجتماعية والإنسانية والبيئية المحيطة.

وهناك إشكالية في بعض المصطلحات كالنظام والفوضى والفوضى المنظمة، فهناك فرق كبير بين نظرية الفوضى والفوضى، بل إن الكثير لا يعلم بوجود ما يسمى “نظرية الفوضى” فمفهوم الكثير عن معنى الفوضى أنها شئ غير منظم ، لكن إذا عدنا إلى الطبيعة و نظرنا جيداً لن نجد فيها شيئاً وليد الصدفة، فكلُ يتبع نظام معين، وبالتالي فإن أي فوضى أوفساد في الأرض هو من صنع الإنسان وسوء تعامله مع الطبيعة.

فالكون كله يخضع لفوضى منظمة أتقن الله صنعها، فكل ما في الكون يخضع لنظم وقوانين مدروسة بدقة متناهية ، فالطبيعة هي أكبر معلمٌ لنا في النظام، بل لوأعدنا النظر إلى أي شئ يخيل لنا في الطبيعة أنه فوضوي سنجد أنه قمة في النظام ويخضع لقوانين وعمليات حسابية دقيقة ومعقدة مثل (دوران الأرض حول الشمس ـ المجرة في الكون ـ الذرة والإلكترونات حول النواة ـ الأنسجة الداخلية للجسم ـ عضلة القلب ـ نمو النباتات…الخ) وغيرها الكثيرمن أكبر شيئ لأصغر شئ، من الماكرو إلى المايكرو، فما نراه بأعيننا غير منظم أو به جزء من العشوائية إنما هو قصور منا في عدم إستطاعة عقولنا إدراك ذلك النظام الذي يصل لأعلى مستوياته.

فالفوضى هي نظام معقد يعجز العقل البشري عن إدراكه

إذن فكيف تقاس الفوضى وما معاييرها وكيفية الحكم عليها ؟

1

  • النظام من الماكرو إلى المايكرو:

إن الله خلق كل شئ بقدر { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} فهناك الكثير من الآيات القرآنية التي تدل على النظام في ماحولنا، فالأرض والكواكب تجري كلٌ في مسارها الخاص في الكون{وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} فالجبال كما نراها جامدة ساكنة في مكانها ولكنها تمر مر السحاب، لأنها تدور مع الأرض وهذا الدوران هو الذي يسبب تعاقب الليل والنهار{يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ}.

والخلية التي يتكون منها كل شئ في الكون بها نظام غاية في الدقة، فجسم الإنسان يحتوي على كرات الدم الحمراء والبيضاء التي تسير بمعدل منتظم، وفي عالم النبات طريقة نمو النباتات، وفي عالم الحيوان والحشرات، فكيف يغزل العنكبوت بيته بالرغم من صغر حجمه ذلك البيت الهندسي بخيوط أقوى من الفولاذ، وكيف تغزل الطيور أعشاشها، وكيف يصنع النحل خليته التي هي قمة في النظام الهندسي، وكيف يبني النمل جحوره بهذه التقنية الدقيقة، وغير ذلك الكثير.

إن عالم الحيوان والحشرات والنبات هو أكبر معلم لنا للنظام الكوني، فهل نأخذ من هذه المخلوقات التي هي أصغر منا بعضاً من صفاتها وذكائها في البناء؟

 2

  • الهندسة النمطية في الطبيعة

العديد من الأنماط الموجودة في الطبيعة هي غير منتظمة بالنسبة لنا ، فالهندسة النمطية والتي تعود فكرتها fractals   إلى فكرة رياضية  تصف بعض الظواهرالطبيعة كالسحب والأعاصير والثلوج ، تتولد تلك الأشكال نتيجة لتكرار نفس الأنماط والأشكال بأحجام مختلفة ، وهي موجودة في نطاق أصغرعلى شكل وحدات متدرجة (1) زوايا الفرع  النبات ونسب طوله – مساحة الورقة- التشكل العام للشجرة(2) كل فرع لديه علاقة لوغاريتمية.(3) وهناك نوعان من الأساليب الرئيسية لتوليد Fractals:

• تزايد نفس بنية الوحدة بشكل متكرر.

• إنقسامات وحدات أصغر من نفس النوع بأحجام مختلفة (كمثلث سيربنسكي)(4)

 النظام والتعقيد :

التعقيد هو مصطلح تم إستخدامه ليعبر عن شيئ ليس ببسيط، فنظرية التعقيد هي تكرار لأجزاء صغيرة وبسيطة في عدة مستويات بأشكال وأحجام مختلفة تتبع قاعدة بسيطة وهي دراسة لأي من الأنظمة المعقدة بشكل أساسي (5). فهوأساس المسائل الرياضية ونظرية الخوارزميات (6)، فليس مجرد فكرة رياضية تأتي من العلوم والطبيعة وإعادة تطبيقه في التصميم فقط ، بل يشتمل على بعض أنماط النمو والتطوير.(7)

تعلم أن تحاكي الطبيعة فهي أكبر معلم لنا :

تعلم الإنسان منذ القدم كيف يطورمسكنه وملبسه تدريجياً إلى أن وصل إلى ما نراه الآن حولنا، بدءاً من الحجر لجلود الحيوانات وعظامها وتطور إلى أن أصبح يُصَنع بعض المواد من المحيط حوله ليبني مسكنه، ومرة تلو الأخرى تعلم كيف يحاكي الطبيعة ويتفاعل مسكنه مع البيئة المحيطة به، وكأنه جزء من تلك الكائنات الحية التي تعيش في تلك البيئة ليشبع إحتياجاته ، لكن ما أن لبثت أن تحولت تلك الإحتياجات إلى نوع من الرفاهية التي تُفقد الطبيعة نظامها  كردم البحار لعمل مدن.

وبمجرد وصوله  إلى الإخترعات والتكنولوجيا والتقنية الحالية التي هي في الأصل ناتجة من الطبيعة، نسي كل ذلك وأصبح يعتمد على إخترعاته تقريبا فقط، كتصميم بعض نوافذ المباني التي لا تفتح!! لدرجة أن تحول المبنى إلى صندوق زجاجي مغلق، فالتكنولوجيا جعلتنا كسالى، فقديماً كانت المساجد بها مشكلة وصول صوت الإمام للمصلين، فتغلبوا على ذلك بمعالجة فراغ المسجد  بالإرتفاع والعرض، أما الآن إذا انقطعت الكهرباء فإن المصلين لايسمعون الإمام !!

ويجب على المصمم أن يدرك أن ما حوله في الطبيعة من عوامل مجانية (كالماء والهواء والشمس) يجب أن تُستغل جيداً بأقصى إستغلال، وأن يعتمد تصميم المبنى على تلك العوامل مجتمعة، وكيف يدمج المبنى مع البيئة المحيطة به ليصبح مرناً يتأقلم مع كل الظروف.

إن محاكاة الطبيعة تتطلب منا أن ننظر كيف تتعامل وتتأقلم الكائنات الحية بفطرتها مع البيئة المحيطة، ومن هنا بدأ بعض المعماريين والفنانين بإدراج وتحويل مبانيهم إلى (كائن شبه حي) يتفاعل ويتأقلم مع البيئة أو الظروف الجوية من حرارة و شمس وماء ورياح  وزلازل… الخ. وكيف يحول تلك العوامل إلى عناصر قوة في المبنى ليقاوم تلك الظروف ككائن حي مرن.

وعلينا أن ندرك أن محاكاة الطبيعة ليست شكلاً هندسياً  يتم تجريده على المباني أو تصمم مباني على أشكال كائنات حية، بل المحاكاة هي أن تنظرلما تقدمه الطبيعة من طرق وأساليب في حل مشاكلهاونستثمرها لتحسين وحل المشاكل التي نواجهها.

 3

  • بعض التطبيقات المعمارية التي نجح المصممين في محاكاة الطبيعة فيها..

تحدثنا عن الفوضى المنظمة في الطبيعة وكيف تم تطبيق ومحاكاة تلك القوانين في بعض التطبيقات المعمارية، والآن نلقي الضوء على بعض الفوضى الحقيقية التي هي من صنع البشر وكيف يتم تشويه المجتمع بتلك الإضافات وتأثيرها على المجتمع.

يظن الكثيرون أن العمران اللارسمي (ما يسميه الكثير العشوائيات) بأنه نوع من الفوضى، ولكن لو نظرنا إلى تلك المناطق اللارسمية سنجد أنها تخضع لقانون لا نراه نحن ، بل أن هناك طراز معماري شبه موحد في تلك المناطق. تم تأسيسها على نظام إشباع الإحتياجات الأساسية للفرد، وليس بالمقارنة بتلك المناطق التي سنتطرق إليها لاحقاً من إسراف وبذخ معماري ورفاهية زائدة لمجرد إشباع فضول الإنسان وطمعه نحو التفرد (الأجمل ـ الأعلى ـ الأغلى)

ولكن أحيانا يعجز العقل إن لم يكن وسط تلك المجتمعات عن إدراك النظام الذي بداخلها، بل وأحيانا تكون يد المعماري التي من المفترض أن تحافظ على ذلك النظام هي من تدمره و تحوله إلى حالة من الفوضى.

نحن لا نعيش في مدن ـ إنما نعيش في خرابات!!

نسينا أن العمارة تتعامل مع الإنسان أولاً قبل المبنى، فلو نظرنا إلى معظم الدول سنجد حيوان خطير إسمه الثعبان الضخم (وهو مجموعة من الكباري شوهت المدينة وعمرانها) يُعتقد أنه يحل مشكلة عمرانية، وتلك في رأيي أنها قمة العشوائية والفوضى وسوء تخطيط من البداية، وهي أن ترى مبنى أمامك في الجانب الآخر من الشارع وتظل عدة دقائق لتعبر الشارع العريض لتصل إلى وجهتك، أو أن تسلك طريقا آخراً بواسطة السيارة لتصل لذلك المبنى فتسير حوالي 20 دقيقة لتجد أول دوران، فأنت الآن تصمم للسيارة وليس للإنسان، هل هذه عمارة إنسانية؟

لنتوجه نحو مرضٌ آخر يكاد يفتك بالبيئة ـ كجزيرة النخلة بدبي وغيرهاـ والتي حولت المدينة إلى مبالغة إستهلاكية وإنفلات عمراني (إنها رمز للمدينة السريعة اللحظية) هل هناك فوضى أكثر من أن يتم ردم البحر لبناء مدن ﻹشباع أغراضه السياحية والترفيهية ؟

هل هذه عمارة أم فسادٌ وفوضى وفانتازيا؟

عندما ندافع عن ما يسمى العمارة، فما نقصده عمارة وليست المنشآت الحالية والخرابات التي نحن بصددها الآن، وهناك فرق كبير بينهما.

فهل وصلنا إلى تلك المرحلة التي كاد العمران المادي أن يُبيد العمران المدني؟

هناك مقارنة بسيطة جداً توضح إنتشارالعمران الطبقي الذي يفصل بين طبقات المجتمع الواحد كجدار عازل وخلق درجة عالية من الفصل والعزلة في نفس الوقت، فهناك بعض الأشياء التي يضيفها المعماري ظناً أنه يرتقي بالمجتمع عالمياً ولكنها تهوي بتلك العمارة بل وتُعيبها. مثل عولمة الأماكن المقدسة وإشكالية التشويه والفوضى.

وهذه بعضاً من المشاريع التي تسببت في تلك الفوضى برأيي:

  1. أي تجمع عمراني سكني جديد (كومباوند) محاط بأسوار وبوابات عالية.

إنظر إلى علاقة الساكنين ببعضهم ستجدها شبه منعدمة ويكاد الساكنون في نفس السكن لا يعرف كل منهم الآخ، مما يؤدي إلى عزلة إجتماعية، في نفس الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون أن تلك المناطق ذات الرفاهية والطرازالمعمارية نموذج مثالي، تجد أن الحالة الإجتماعية بين الناس تكاد تكون شبه منعدمة بالمقارنة بمناطق العمران اللارسمي، وهومجتمع قائم بذاته شبه ناجح  وتجاورتلك المباني وتجمعها هي رمز جمالها،  فالكل يعرف جيرانه.

  • أما سكان العمران اللارسمي فيتأقلمون مع الطبيعة ككائنات حية وليس كبشرمخربين، إنهم يبنون بأنفسهم ولا دخل للمعماريين بهم.
  • لذا فالعمارة لا تعني بيتاً ذو طراز معين، بل تمتد لتشمل عوامل معمارية وعمرانية ونفسية وإجتماعية.
  1. أصبحت دول الخليج أكبر معمل للعمارة والعمران ويمكن أن نسميه أيضاً حقلا وفئران تجارب.

“..يعتقد البعض أن دبي فقدت روح المدن الخليجية العربية وتحولت إلى معمل مفتوح لإختبار وتطبيق موضات وطرز معمارية غربية لتدعيم هويتها الجديدة كمدينة عالمية ، ومن ثم خُلقت بيئة معمارية وعمرانية مليئة بالأوهام والفانتازيا المنفصلة جذرياً عن البيئة المكانية والثقافية للإمارة…” (د. علي  عبدالرؤوف)(8)

“هناك إشكالية كبيرة تواجهها الشخصية المعمارية في المدن السعودية أيضا، فحتى الآن لا يمكن أن نقول إن هناك هوية معمارية سعودية ، على الرغم أننا نملك تراثاً معمارياً عميقاً، مدن الأسمنت هي محصلة لرأسملة المدينة وتحويلها إلى سلعة تُباع وتُتشتري، والمدن السعودية تفتقد الهوية المعمارية، مجهدة ومنهكة لا تعمل على راحة من يسكنها و تزيد من التشتت الذهني ولا تصنع السعادة، تزيد من الضغط النفسي ولا تحث على التواصل الإجتماعي (د. مشاري عبد الله النعيم)

  1. من برج إلى برج من تحت الأرض ـ يكاد يجهل معالم مدينته !

    عند دخولك برج خليفة فإنك تفقد الإحساس بالأرض، فأنت داخل أطول إسطوانة زجاجية في العالم، فيحدث في الأبراج العالية أن ينزل الشخص من برجه السكني للمترو تحت الأرض ليصعد برج عمله، وتلك علاقته بمدينته فقط، بل ويكثرالباعة في تلك الشبكات تحت الأرض ليبيعوا إحتياجات الناس في مسار سيرهم فلا يحتاج الناس للصعود لأعلى المدينة.

  1. مسجد الشيخ زايد

    يعد من أكبر المساجد بالعالم و به أكبر سجادة بالعالم، مرض (الأغلى والأكبر والأفخم)

(المسجد) يعني أنك تنزع كل زينة الدنيا لتتتفرد بلقائك مع الله عز وجل، حالة من المناجاة تطغي على الإنسان بمجرد دخوله بيت من بيوت الله، فدين الإسلام الذي يقوم على التواضع ونزع الدنيا وكل بذخ من القلب إحترام روحانية هذا المكان. هدوء وصمت في حرم الله ولا تشتيت.

 لتجرب أن تدخل ذلك المسجد ولتحاول أن تجد إحدى المعاني السابقة !!

لقد خرج المسجد عن إطار تلك المفاهيم. وستشعر أن ذلك المسجد تحول إلى مزاراً وتحفة معمارية فنية مميزة متحفية ولا شك أنه كذلك. ولكن هل هذا ما نريد عليه مساجدنا ؟

 

  1. أبراج الساعة بمكة

تحولت الكعبة إلى Pixel صغير بالمقارنة بذلك البرج المبالغ فيه، هل نحن فعلاًبحاجة إليه؟ أليست تلك فوضى؟

4

  • إن فكرة التطاول في البنيان والتضاد في منطقة تعتبر من أفضل بقاع العالم يجب التعامل معها بحذر شديد، في مكان يسمو فيه الإنسان عن المادة ليعيش في أجواء هادئة وروحانية وسكون نفسي.
  • حجم الجريمة العمرانية والمعمارية على حافة البيت الحرام بل وفي محيط الرؤية البصرية داخله.
  • السخف المعماري والبذخ والتقليد الأعمى. جنون ( الأعلى والأضخم والأغلى )
  • فهل من المعقول أن يتم تلويث هذا الهدوء بتلك الأبراج والساعة العملاقة التي تضفي لمسة مادية مُلفتة ؟

..” يأتي هذا المشروع من حيث قدرته على تهديد الهوية الروحانية المقدسة للمدينة. فالمشروع بمكوناته المختلفه ومقياسها اللإنساني يمثل رمزاً جلياً لإتساع الفجوة بين الغني والفقير…فالأبراج هي عرض درامي للرأسمالية المتوحشة والطبقية المذهلة….الجدير بالذكر أن المشروعات الجديدة تحتفي بالطبقية في أعلى صورها. فالمدينة المقدسة ستحوي تناقضين طبقيين أساسيين. طبقة ثرية محظوظة تنعم بالإقامة في أبراج فندقية خيالية تحيط بالحرم إحاطة جدارية ، بينما تُدفع الطبقة الفقيرة إلى الحدود الخارجية والأطراف. وبطبيعة الحال فإن الطبقة الفقيرة أوالمتوسطة سيستمر دفعها المباشر والغير مباشر إلى خارج نطاق المدينة أوبالأحري خارج الأسوار الجديدة حول الحرم التي تكونها الأبراج الشاهقةالفاخرة.”د. علي عبد الرؤوف)8)

وهنا يستمرالمهندس / سامي عنقاوي في نقده الجرئ واصفاً ما يحدث بأنه عملية “تطهير” لمكة من أهل مكة وأن مكة هي القلب للعالم الإسلامي .. ما نقوم به هو تغيير القلب من قلب طبيعي لأخر ميكانيكي.

  • وأختم بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يقول: “لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد”

ومن هنا تتضح جلياً يد الإنسان التي إقتربت كثيراً من تحويل هذا المكان إلى فوضى سواء بصرية أوإجتماعية أونفسية ويجب أن لا يغفل المصمم تلك العوامل التي بدورها يمكن أن تكون سبباً في السقوط بالمجتمع المحيط.

 

  1. مبنى محطة سكة حديد مصر وحجم الجرم المعماري الذي يجب أن نُنعيها عليه ! أليست فوضى تلك؟!Deena 1 (3)

مبنى تاريخي مسجل ضمن قائمة المباني الأثرية ، كانت تحفة من الإبداع الفني ذو طرازيؤكد أن مصر كانت تواكب تكنولوجيا البناء في ذلك العصر حتى تطاولت إليها يدٌ أحدثت فوضى عارمة بها ودمرت كل مفاهيم التراث الثقافي والمباني ذات القيمة.

فالطراز المعماري للمحطة عبر عن فترة هامة في تاريخنا ولم يكن من حق القائمين علي المشروع أن يطمسوا المعالم التاريخية لمواكبة محطات القطارات الأوروبية أو إستغلاله تجاريا. إنه التقليد الأعمى.

ماعلاقة الطراز الفرعوني بمحطة ذات طراز إسلامي ؟ وما الهدف من استخدام عناصر فرعونية تستخدم في معابد جنائزية ودينية في محطة قطار؟

سوف تصعق بمجرد دخولك لترى ذلك البذخ والتضاد بين تلك الطرز. فبعض الزخارف الإسلامية تم إضافة إليها زخارف فرعونية كزهرة اللوتس المنتشرة في البهو بقمة السذاجة، وكيف تم تغليف قمم الأعمدة الحديديه بأزهار اللوتس !! وماهذا الهرم الزجاجي ؟ نصب تذكاري يحمل أسماء شهداء يناير(مع إحترامنا لهم جميعا) ماعلاقته بالمحطة ؟ وذلك الكم من الألواح الزجاجية الموجودة علي حوائط البهو الذي يتعرض لأدخنة القطارات. من سيقوم بتنظيفه؟؟

Deena 1 (2)

    Deena 1 (1)

وعلى النقيض من ذلك هناك الكثير من الذين يصنعون من القبح أوالفوضى جمالاً ونظاماً.

ومن هنا يأتي التساؤل هل يمكن للعشوائية أوالفوضى أن تولد نظاماً ؟

كيف للقاطنين نفسهم أن يشاركو بتحويل تلك الصورة الشبه فوضوية إلى لوحة فنية شبه منظمة.

   

“جي آر” فنان من نوع خاص كان هدفه توصيل رسالة للمجتمع عبر الحوائط في الشارع عن مفاهيم الحرية، القيود، الهوية. كان هدفه إشراك القاطنين لبناء ذلك الجمال الذي أحدثه ليساعد على إضافة صورة جمالية منظمة لمنطقة كانت فوضوية، مما يجعلهم يحافظوا على تلك المناطق.

فتم تغطية أسطح المنازل بصور وجوه النساء كلٌ على بيته ليعطي أهمية ويلقي الضوء عليهم ومدى تجهيلهم وإهمالهم. وتم إستخدام مواد مقاومة للماء تحمي البيوت الهشة في موسم الأمطار، فتحولت تلك المناطق من غير قانونية إلى قانونية بعد تنفيذ ذلك المشروع، لما أحدثه من جمال ونظام في تلك المجتمعات.

5

نحن من نختارما نكون عليه، سواء أن نكون فوضويين أومنظمين، فهناك عاتق ثقيل على كتف كل معماري، بصدده أن يدمرأويسقط مجتمعا كاملاً إذا لم يُتعامل بموضوعية في تلك الحالات.


References:

  • El-Daly, H., Revisiting Algorithms In Architectural Design “Towards New Computational Methods”, 2008.
  • Honda, H.,and Fisher, J.,Tree branch angle: Maximizing effective leaf area, Science 199, February 1978, pp 88.
  • Leopold, L., Trees and streams: The efficiency of branching patterns, Journal of Theoretical Biology 31, 1971, pp 339.
  • Burry, J.,The New Mathematics of Architecture,2010,258.
  • Levy, D. L., Applications and Limitations of Complexity Theory in Organization Theory and Strategy, 1997, p.54.
  • Heylighen, F., Complexity and Self-organization, The Encyclopedia of Library and Information Sciences, 2008, p.3.
  • http://makezineblog.files.wordpress.com/2013/11/theo-jansen-strandbeest.jpg accessed 4 Jan. 2015.
  • عبد الرؤوف, ع.,من مكة إلى لاس فيجاس – أطروحات نقدية في العمارة والقداسة, 2014, ص91, 80

(a) https://makezineblog.files.wordpress.com/2013/11/theo-jansen-strandbeest.jpg accessed 21 Jan. 2015

(b) http://c1038.r38.cf3.rackcdn.com/group1/building5746/media/hmcf_bdtx1.jpg accessed 21 Jan. 2015

(c) http://www.hparc.com/images/works/wGEM01_Render-Translucent_Stone_Wall_Night.png accessed 21 Jan. 2015

(d) http://ehp.niehs.nih.gov/121-a18/ – accessed 4 Jan. 2015.

(f)http://cdn.homesthetics.net/wp-content/uploads/2013/10/The-Chinese-National-Stadium-in-Beijing-%E2%80%93-The-Bird%E2%80%99s-Nest-Stadium-homesthetics-5.jpg accessed 4 Jan. 2015.


دينا المهديدينا المهدي

مدرس مساعد بكلية الهندسة – قسم العمارة ـ الجامعة البريطانية بالقاهرة

2010 تخرجت من كلية الهندسة – جامعة القاهرة – قسم العمارة،

2013 حصلت على الماجستير – العمارة – في جامعة القاهرة، 2014 طالبة دكتوراه.

شاركت في الكثير من الورش والمسابقات – المحلية والدولية- (في عدة مواضيع معمارية وتصويرية وفزت ببعض الجوائز المحلية في العمارة والتصنيع والتصوير

)