تأملات حول ” فلسفة الثورة “

بقلم : شيماء شاهين …

قراءة في :” كتاب فلسفة الثورة ”  و” مشروع الميثاق ” للزعيم الراحل : جمال عبد الناصرقراءة في كتاب فلسفة الثورة  (1)

” إن الحلول الحقيقية لمشاكل أى شعب لا يمكن استيرادها من تجارب شعوب غيره ، ولا تملك أى حركة شعبية فى تصديها لمسئولية العمل الاجتماعى أن تستغنى عن التجربة. ولابد للتجربة الوطنية الحقيقية ألا تفترض مقدماً خطأ جميع النظريات السابقة عليها ، أو تقطع برفض الحلول التى توصل إليها غيرها؛ فإن ذلك تعصب لا تقدر أن تتحمل تبعاته .  خصوصاً وأن إرادة التغيير الاجتماعى فى بداية ممارستها لمسئولياتها تجتاز فترة أشبه بالمراهقة الفكرية؛ تحتاج خلالها إلى كل زاد فكرى، لكنها فى حاجة إلى أن تهضم كل زاد تحصل عليه ، وأن تمزجه بالعصارات الناتجة من خلاياها الحية ومن تجربتها المعاصرة. ” (1)

استوقفتني كثيرا تلك الكلمات وأنا في بداية رحلة البحث عن إجابة للسؤال الأهم والذي صار محور حاضرنا : كيف نحقق التغيير الذي نريد ؟؟

استوقفتني تلك الكلمات لأنها تفتح أمام عقلي الحائر أبواب تجارب كثيرة قد يكمن خلف أي منها مفتاح الإجابة على أسئلة مجتمعنا الباحث عن التغيير .. واستوقفتني لأنها لمست برفق ما نشعر به اليوم من ارتباك وحيرة وتردد ، ولأنها واجهتني بأن طريق التغيير لابد وأن يبدأ من داخل أنفسنا .. لابد لكل منا أن يبحث عن حلول مشكلاته في أعماق ذاته .. وأن يتزود مجتمعنا بقبس من تجارب الماضي وما أكثرها لعلها تنير له طريقاً إلى الغد الذي يسعى إليه ..

ولكن من أين نبدأ ؟؟ وبأي تجربة نستعين ؟؟ و أي فترة من تاريخ وطننا الحافل قد تستطيع أن تمد لنا يد العون في تلك الأيام العصيبة  ؟؟

قد يرى الكثيرون من ابناء جيلي أننا في قلب تجربة فريدة من نوعها لم يسبق لوطننا أن عاصرها ، وأن السنوات الطوال التي قضتها مجتمعاتنا العربية مفعولا بها تحت ظل القهر والاستبداد والتي أدت في النهاية إلى اشتعال فتيل الثورة المكتومة في صدورنا لسنوات أطول مما استطعنا على الاحتمال ، هي كلها ظروف تفردت بها أمتنا وأجيالنا عما سبقها.. ولكن الحقيقة أن الظلم والاستبداد في كل زمان ومكان ينهج دائماً نفس الاساليب لتوطيد سلطانه في النفوس..قد يتغير السجان ولكن ظلمة السجن لا تتغير .. و قد يتغير الزمان والمكان والأشخاص   ، ولكن تبقى النتيجة الحتمية  لتفاقم الظلم والاستبداد أيضاً لا تتغير .. الثورة

نعم الثورة هي النتيجة الحتمية للظلم والاستبداد ..

 وهذا ما برهنت عليه انتفاضات المجتمعات العربية في 2011 والتي اتخذت جميعها من الثورة سلاحاً اشهرته في وجه حكامها المستبدين .. ولكن مع ما نعايشه  مؤخرا ً من تبعات مربكة لتلك الثورات ، يواجهنا سؤال يطرح نفسه على استحياء : هل كان هناك بديل آخر ؟؟ هل كانت الثورة هي الحل الأقدر على مقاومة الاستبداد في أوطاننا أم أنها وسيلة لجأ إليها جيلنا لضيق يده وقلة حيلته عن أي وسيلة أخرى تستطيع كسر قيوده وتغيير واقعه ؟؟

اجابتني كلمات اختصرت تساؤلاتي بأن الثورة هى الوسيلة الوحيدة التى تستطيع بها الأمة العربية أن تخلص نفسها من الأغلال التى كبلتها، ومن الرواسب التى أثقلت كاهلها ؛ وعوامل القهر والاستغلال التى تحكمت فيها طويلاً، ونهبت ثرواتها. والثورة هى الوسيلة الوحيدة القادرة على أن تطوى مسافة التخلف الذى طال مداه بين الأمة العربية وبين غيرها من الأمم السابقة فى التقدم. ” (1)

الحقيقة أن تلك الكلمات لم تختصر تساؤلاتي فحسب بل إنها وضعت يدي على التجربة التي أبحث عنها .. فقد كانت تلك الكلمات  بعضاً من رؤيا ثائر عربي ، استطاع بإيمانه بأحقية وطنه في مستقبل أفضل أن يخوض بالوطن العربي  بل والعالم  كله غمار تجربة كانت مزيجاً من الرؤيا والحلم والواقع  .. وأن يترك وراءه بصمة ، قد يختلف في تقديرها الكثيرون ولكن برغم الخلاف تظل دائما بصمة يصعب على الزمن أن يمحوها ..

الكلمات والرؤيا : للزعيم الراحل جمال عبد الناصر ( 1918-1970)

والتجربة : هي ثورة 23 يوليو 1952

وأول ما واجهني في قراءة تلك التجربة إشكالية أكثر من خمسون عاماً انتقلت خلالها ملامح  التجربة إلينا عبر أجيال انقسمت حولها انقساماً شديداً ، بين مؤيد بشدة ومعارض بقسوة ، بصورة جعلت من استكشاف الحقائق أمراً مربكاً للكثيرين   ، وتفادياً للارتباك حول التجربة ما لها وما عليها ، آثرت الرجوع إلى الرؤيا .. والرجوع إلى كلمات كتبها صاحبها في مراحل مختلفة من تجربته .. كتب بعضها في بداية الرحلة والآخر في قلب المعركة .. فقد وضع الزعيم جمال عبد الناصركتاب ” فلسفة الثورة ” (1953) في فجر تجربة يوليو 1952 واصفاً إياه بأنه أشبه بخواطر عن الثورة ، تجول فيها ما بين الحلم والواقع ، قبل الثورة وبعدها ،  بين الرؤيا والتجربة ، وبين الغاية والوسيلة ، ولم تكن فلسفة الثورة هي عمله الوحيد الذي حاول فيه تجسيد رؤيته وشرح تجربته بل تبع ذلك الكثير من الكتابات والخطب التي حاول دائماً فيها أن يشارك ما نسجه من حلم للوطن العربي ، نختار من تلك الاعمال اليوم ما تبلورت فيه ملامح التجربة و  الرؤيا الناصرية : مشروع الميثاق ، الذي قدمه في المؤتمر الأول للقوى الشعبية عام (1962 ) والذي قد تحولت فيه الخواطر إلى دراسة وتأمل واستكشاف للنهج المؤدي إلى تحقيق الرؤيا.

 نتجول بين صفحات تلك الاعمال لنجد الزعيم العربي الراحل يشاركنا بالوجود بعد أكثر من نصف قرن من الزمان تفصل بيننا وبين تجربته ، يشاركنا مشاعرنا المحبطة حول مجتمعنا بعد الثورة ويشاركنا الحيرة والاستغراب حول ما نشهده حولنا وفينا من تغيير ، فيكتب :

لقد كنت أتصور قبل 23 يوليو أن الأمة كلها متحفزة متأهبة ، وإنها لا تنتظر إلا الطليعة تقتحم أمامها السور ، فتندفع الأمة وراءها صفوفاً متراصة منتظمة تزحف زحفاً مقدساً إلى الهدف الكبير، وكنت أتصور دورنا على دور طليعة فدائيين ، وكنت أظن أن دورنا هذا لا يستغرق أكثر من بضع ساعات ، ويأتي بعدها الزحف المقدس للصفوف المتراصة المنتظمة إلى الهدف الكبير ، ،  ثم فاجأني الواقع بعد 23 يوليو.

قامت الطليعة بمهمتها ، و خلعت الطاغية ، ووقفت تنتظر وصول الزحف المقدس للصفوف المتراصة المنتظمة إلى الهدف الكبير وطال انتظارها

 لقد كانت الجموع التي جاءت أشياعاً متفرقة ، وفلولا متناثرة ، وتعطل الزحف المقدس إلى الهدف الكبير ، وبدت الصورة يومها قاتمة مخيفة تنذر بالخطر ..

كنا في حاجة إلى النظام ، فلم نجد وراءنا إلا الفوضى

كنا في حاجة إلى الاتحاد ، فلم نجد وراءنا إلا الخلاف

وكنا في حاجة إلى العمل ، فلم نجد وراءنا إلا الخنوع والتكاسل ….

لم نكن على استعداد .. وذهبنا نلتمس الرأي من ذوي الرأي ، والخبرة من أصحابها ومن سوء حظنا لم نعثر على شئ كثير كل رجل قابلناه لم يكن يهدف إلا إلى قتل رجل آخر وكل فكرة سمعناها لم تكن تهدف إلا إلى هدم فكرة أخرى . كانت كلمة (( أنا )) على كل لسان، كانت هي الحل لكل مشكلة ، وهي الدواء لكل داء(2)

ما أشبه اليوم بالبارحة ، ان التاريخ يصف بكل دقة حاضرنا الذي نراه رأي العين  ..

وتلك بلا شك طبيعة تلك المرحلة ، ونتيجة طبيعية لما سبقتها من سنوات طويلة كان تعتيم العقول وتفكيك العلاقات الاجتماعية وتكسير مشاعر الانتماء لهذا الوطن هو أهم أدوات الاستبداد التي طالما استخدمها لتأمين وجوده على هذه الارض .. وما نشهده من زلزلة في قيم مجتمعنا أمر ليس بغريب على أي مجتمع يمر بظروفنا تلك فنحن أمام أن نتغلب على ماضينا المعتم وفي نفس الوقت نشق طريقا جديدا نحو مستقبلنا الذي نسعى إليه ..

لقد كنا نعيش داخل ستار من الفولاذ فإنهار فجأة .

وانطلقت علينا تيارات من الأفكار والآراء لم تكن المرحلة التي وصلنا إليها في تطورنا تؤهلنا لقبولها .

كانت أرواحنا مازالت تعيش في آثار القرن الثالث عشر ، وإن سرت في نواحيها المختلفة مظاهر القرن الحالي . وكانت عقولنا ، تحاول أن تلحق بقافلة البشرية المتقدمة التي تخلفنا عنها خمسة قرون أو يزيد ، وكان الشوط ماضياً والسباق مروعاً مخيفاً .

أننا نعيش في مجتمع لم يتبلور بعد ، ومازال يفور و يتحرك ولم يهدأ حتى الآن أو يتخذ وضعه المستقر ويواصل تطوره التدريجي بعد مع باقي الشعوب التي سبقتنا على الطريق.

ولقد أدركت منذ البداية أن نجاحنا يتوقف على إدراكنا الكامل لطبيعة الظروف التي نعيش فيها من تاريخ وطننا ، فإننا لم نكن نستطيع أن نغير هذه الظروف بجرة قلم ، وكذلك لم نكن نستطيع أن نؤخر عقارب الساعة أو نقدمها ونتحكم في الزمن . (2)

يضعنا الزعيم الراحل بكلماته في مواجهة  الحقيقة ..

وهي مواجهة ليس الهدف منها على الاطلاق الشعور بالرضا والاستكانه لان ما نحياه هو امر طبيعي ونتيجة متوقعة بل العكس تماما .. إنها مواجهة لوضع الأمور في نصابها الحقيقي .. قد لا نملك أن نتحكم في الزمن أو نغير الظروف ولكننا نملك ألا نستسلم لها .. وبدون أن نستكمل جميعاً ومعاً طريق التغيير الجذري الذي بدأناه تفقد ثورتنا جدواها وتضل طريقها نحو الهدف الكبير ، فالثورة بالطبيعة عمل شعبى وتقدمى؛ إنها حركة شعب بأسره يستجمع قواه ليقوم بإقتحام عنيد لكل العوائق والموانع التى تعترض طريق حياته كما يتصورها، وكما يريدها؛ كما أنها قفزة عبر مسافة التخلف الاقتصادى والاجتماعى؛ تعويضاً لما فات، ووصولاً إلى الآمال الكبرى.

من هنا فإن العمل الثورى الصادق لا يمكن بغير سمتين أساسيتين:

 أولاهما : شعبيته.  

والثانية: تقدميته.

فالثورة ليست عمل فرد؛ وإلا كانت انفعالاً شخصياً يائساً ضد مجتمع بحاله. وليست عمل فئة واحدة؛ وإلا كانت تصادماً مع الأغلبية، وإنما قيمة الثورة الحقيقية بمدى شعبيتها، بمدى ما تعبر به عن الجماهير الواسعة، وبمدى ما تعبئه من قوى هذه الجماهير لإعادة صنع المستقبل، وبمدى ما يمكن أن توفره لهذه الجماهير من قدرة على فرض إرادتها على الحياة.. والثورة تقدم بالطبيعة(1)     

إن فهم طبيعة المرحلة الحرجة التي تمر بها أمتنا هو أمر لا غنى عنه من أجل تحقيق التغيير الذي نريد .. وكذلك استيعاب الظروف التي مر بها مجتمعنا والتي اثرت في طبائعه ، وأخذ كل تلك العوامل في الاعتبار أثناء وضع الخطوات العملية لتحقيق أهدافنا ..  وقد يبدو احيانا ان الطريق واضح .. وأن الإجابة سهلة .. ولكن بعيداً عن الاوراق ، هو طريق ما بقي منه أطول بكثيرمما مضى ، ونضال أشد عزماً مما فات .. هي معركة  تشكل الانتفاضة الأولى شرارة انطلاقها وتظل الثورة المستمرة بطلها الأوحد ..

وتحتاج الثورة لكي تستمرإلى أن تسلح نفسها بقدرات ثلاث تستطيع بواسطتها أن تصمد لمعركة المصير التى تخوض غمارها اليوم، وهذه القدرات الثلاث هى:

أولاً:  الوعى القائم على الاقتناع العلمى؛ النابع من الفكر المستنير، والناتج من المناقشة الحرة التى تتمرد على سياط التعصب أو الإرهاب.

ثانياً:  الحركة السريعة الطليقة التى تستجيب للظروف المتغيرة التى يجابهها النضال العربى؛ على أن تلتزم هذه الحركة بأهداف النضال وبمثله الأخلاقية.

ثالثاً :  الوضوح فى رؤية الأهداف، ومتابعتها باستمرار، وتجنب الانسياق الانفعالى إلى الدروب الفرعية التى تبتعد بالنضال الوطنى عن طريقه، وتهدر جزءاً كبيراً من طاقته.

أن النضال الوطنى للشعوب، وللأمم مطالب اليوم بأن يخترع مفاهيم جديدة لأهدافه الكبرى؛ وذلك معناه أنه مطالب اليوم بأن يجد الأساليب المسايرة لاتجاه التطور العام، والمتفقة مع طبيعة العالم المتغير.

والثورة العربية وهى تواجه هذا العالم لابد لها أن تواجهه بفكر جديد لا يحبس نفسه فى نظريات مغلقة؛ يقيد بها طاقته، وإن كان فى نفس الوقت لا ينعزل عن التجارب الغنية التى حصلت عليها الشعوب المناضلة بكفاحها. لإن التجارب الاجتماعية لا تعيش فى عزلة عن بعضها، وإنما التجارب الاجتماعية كجزء من الحضارة الإنسانية تعيش بالانتقال الخصب وبالتفاعل الخلاق.

و هذه المرحلة من النضال هى من أخطر المراحل فى تجارب الأمم  . إنها النقطة التى تنتكس بعدها حركات شعبية كانت تبشر بالأمل فى نتائج باهرة، ولكنها نسيت نفسها بعد أول انتصار لها ضد الضغط الخارجى، وتوهمت خطأً أن أهدافها الثورية تحققت؛ ومن ثم تركت الواقع كما هو دون تغيير..  ناسية أن عناصر الاستغلال الداخلى متصلة عن قرب مع قوى الضغط الخارجى؛ إن هذه الحركات الشعبية تسلم نفسها بعد ذلك للواجهات الدستورية المخادعة، وتتصور بذلك أن الحرية استوفت حقوقها، كذلك ففى هذه المرحلة الخطيرة من النضال الوطنى تنتكس الحركات الشعبية ؛ حين تنهج للتغيير الداخلى نظريات لا تنبع من تجربتها الوطنية الخاصة .. (1)

إن ما تهيجه في النفوس قراءة تلك الخواطر – التي كتبها جمال عبد الناصر منذ اكثر من خمسين عاما – هو مزيد من التساؤلات القاسية .. تساؤلات لا تواجه تاريخ تلك الرؤيا بإيجابياته و سلبياته ، بنجاحاته واخفاقاته ، ولا تواجه من اتفق معها وأيدها او رفضها وعارضها ، ولا تواجه حتى صاحبها الذي تحمل و بشجاعة مسئوليته في غرس حلم وطن عربي حر من كل الأغلال ،  وبذل في سبيل هذا الحلم ما استطاع خلال عمر نضاله على تلك الارض ، ولكنها في الواقع تواجهنا نحن من عيش الآن وهنا على تك الارض  .. تساؤلات تطرح نفسها ..

هل فهمنا حقا ما مر من ماضينا بالصورة التي تجعل منه حجراً نرتكز عليه لنقفز إلى مستقبلنا ؟؟

هل استوعبنا أن ما بذلته مجتمعاتنا من تضحيات كان مجرد بداية لتضحيات أكبر لم تبذل بعد ؟؟

وهل ادركنا أن ثورة مجتمعاتنا لم تكن هي الغاية في حد ذاتها   ؟؟

” وأن الجماهير لا تطالب بالتغيير ولا تسعى إليه وتفرضه لمجرد التغيير نفسه خلاصاً من الملل؛ وإنما تطلبه وتسعى إليه وتفرضه تحقيقاً لحياة أفضل، تحاول فيها أن ترتفع بواقعها إلى مستوى أمانيها.. وأن التقدم هو غاية الثورة وهدفها وذلك بالانتقال بكل قوة وتصميم مما كان قائماً بالفعل إلى ما ينبغى أن يقوم” (1)

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s