بيت نمرة  9

بقلم دينا علاء ونوران المرصفي …

 يتبادر الى الذهن مدخل بيت بسيط، فى شارع مرصوف على جانبيه الاشجار، يداعب الهواء أوراقها، فتتراقص الظلال على رصيف المشاة، لتحمى السائحين المارة من حرارة الصيف، لنرى شمس الاديان السماوية الثلاثة تشرق غير مبالية بهذة الظلال  متجلية فى اروع صورها؛ فى جرس الكنيسة و صوت الاذان، فى الحصن المبهر، فى الحجر المشيد به هذه الاماكن التى نعتبرها كمعماريين غاية فى الابداع، نعم انه  شارع مارجرجس قلب القاهرة القديمة.هذا الشارع الذى أجتمعت أقدم الآثار المسيحية والإسلامية و اليهودية. هكذا رأيناه منذ عدة سنين فى اولى زيارتنا له، و كما يجرى العرف ان المناطق الاثارية او السياحية كريمة، فأينما يتواجد الاثر يزدهر المكان من حولة و فيعود على الجميع بالخير .. أو هكذا كنا نظن.

يوليو 2012

فى تمام الساعة العشرة صباحا نخرج من محطة المترو (مارجرجس) لتقع اعيننا على الكنيسة المعلقة و حصن بابليون فنقف لحظة للتقدير و الاستمتاع بجمال المنظرثم اتجهنا يسارا الى جامع عمرو، فتسمع هذا الصوت ينادى “حاجة ساقعة water  يا أنسة” فتلتف بعينك للجانب اليسار من الشارع .. نعم نفس الشارع مار جرجس، لنتجمد لحظة ادراك هذة المرة و انبهار للمرة الثانية فى اليوم لكن هذا الانبهار لم يمكن من جمال المنظر او هيبته .. كان من كم التعديدات البنائية الموجد فى الشارع، نجد   حالات التعدي المخيفة بالمباني  التي ترتفع وتحيط بالعمارة الأثرية في هذه المنطقة و الواجهات الجديدة الملونة , خالية من اى ذوق فنى  , بل و بعضها يحمل  تفاصيل فرعونية ! خصوصًا في ظل حالة الفوضي والانفلات الأمني التي تشهدها البلاد منذ انطلاق ثورة 25 يناير وعدم تنفيذ قرارات الإزالة التي صدرت لتلك المباني التي شوهت الطابع الأثري للمكان، في ظل عدم استقرار الأوضاع في البلاد وإغفال المسئولين عن هذ الخطر.

قد تظن ان هذة التجربة البشرية هى قمة التناقض التى يمكنك اختبارها ، فعلى ضفتى الشارع اقصى القيم الاثرية يقابلها اقصى قيم التعدى، لكن انتظر فلم تر شيئا بعد و فخلف هذة المبانى مجرد مدخل لمنطقة ” كوم غراب” انه العالم الاخر.. حيث سقطت جميع الاقنعة الاقتصادية و السياحية و تجلت الاجتماعيات فى ابهى صورها.

تحتل هذة المنطقة مكانه كبيرة فى قلوبنا، و دائما ما كنا نحاول تفسير ظاهرة ارتباط الانسان بفراغ ما و تعلقه به، فكيف للانسان ان يرتبط بفراغ لا يبادلة الشعور، لكن وجدنا تفسيرا بسيط من خلال تجربتنا فى كوم غراب، لقد ارتبطنا بالمواقف بالاشخاص.

أخذنا نتجول فى المنطقة و شوارعها الضيقة , فى أول رحلتنا وجدنا هذا الرجل بابتسامته العريضة. ” تحبوا اساعدكوا فى حاجة ؟” اجبناه باننا باحثين فى المنطقة , نرصد و نسجل البيوت و بحث تطوير المنطقة , فاجاب ” اهلا و سهلا , انا عم سعد , لو عايزين اى حاجة , قولوا انتم تبع عم سعد الميكانيكى ” ,تبادلنا الابتسامات و انصرفنا ,و كان اللافت للانتباه انه يعمل ميكانيكى و لا يمتلك ورشة ,فيفترش الارض امام عمارة تحت الانشاء بعدته .ودعنا عم سعد و استمرنا بالسير لندخل شارع ضيق عليه لافتة “حارة بوابة الوداع ” , لاتختلف الحارة عن غيرها الا ان اخرها سور المترو و سلم عبور المشاة الذى يمكن اعتباره نافذة العبور الى خدمات هذه المنطقة من اسواق و مدارس و مستشفيات , فجميعها تقع على الجانب الاخر من المترو.

كانت الشمس حارقة،  تفادينها بالدخول الى هذه الحارة الضيقة. جلسنا على مصطبة مع “بائعة المناديل” امراة عجوز، اعتقدت اننا صحفيات من الكاميرا و الاقلام و الاوراق, فأخذت تحكى لنا عن ايجار الغرفة التى تسكنها و عن غلاء الاسعارو صعوبة المعيشة دون دخل ثابت و ان المعاش لا يكفى الايجار و استرسلت فى الحديث و اننا نمتلك حلول لجميع هذة المشاكل، و كانت تقف هناك، تللك السيدة البشوشة و عينها تلمعان بالرغبة فى الحديث، او تلمعان بسبب اخر لم استطع تفسيره وقتها. فانتهيت من الكلام مع بائعة المناديل و انطلقنا لنكمل مسيرة اليوم، و اذ بهذا الصوت الناعم ينادى ” يا انسة , يا انسة “

فالتفتنا اليها مبتسمات ” ايوه “

فسألت ” انا فهمت انكوا بتساعدوا على ترميم البيوت و بتشوفوا مشاكل الناس “

فأجبت ” اه , احنا بنعمل كده “

فاسرعت تقول ” طب انا عندى مشكلة و عايزة حد يساعدنى فيها،بيتنا بيقع و الشقوق فيه كبيرة جدا، ممكن تيجوا معايا تشوفوا البيت ؟ “

ذهبنا معها لنرى اين تسكن المنزل و الحقيقة لم نصدق ما رأينا، فعمود من عواميد الواجهة  المطلة على الحارة انهار و اعاد السكان ترميمه، سألنا عن سبب الانهيار، بدأت سرد حكاية عجيبة :

        ” بعد الثورة بحوالى شهر فى حالة الانفلات الامنى , حصل عملية تنقيب عن الاثار

          غير شرعية فى المنطقة , وهبطت الحارة اللى احنا واقفين عليها ديه 4 متر لتحت

          و كنت انا و ولادى نازلين من البيت و لقيت العمود ده بيميل على جنب و بيتكسر

         و وقع …

          طبعا احنا و السكان عملنا عمود تانى بس كل حيطان البيت اتشرخت و الشروخ

          حضرتك ممكن تدخلى ايديك فيها غير ان البلكونات كانت بتقع , فعملنا عواميد

         اسمنت نسند بيها و اسقف السقف مسنودة بجذوع خشب , ده انا حتى مش بخلى

         اولادى  ينزلوا من السرير نط عشان ممكن البيت يقع , و مش هقول لحضرتك

          كمان على المترو لما بيعدى بتحس كأنه زلزال “

فسألتها : ” طب ليه محدش اشتكى ؟ “

فردت بخوف : ” يا استاذة لو الحيطة ديه كانت موجودة كانت شهدت و الله اللى كان بيفتح

                  بقه كان بيتضرب بالنار , ديه الحيطة كانت مخرمة من الرصاص “

فقلنا لها : ” ان شاء الله بيتك يكون من اول البيوت اللى تترمم، متقلقيش “

 تركنها و انصرفنا فى حالة من الاندهاش و الحزن !

فى اليوم التالى , بدأنا رحلتنا كالعادة من محطة المترو , فاستوقفنا هذا المحل الصغير الملىء بالتحف و الانتيكات الصغيرة , عم عادل صاحب هذا البازار كان فى غاية التفاؤل , فأخذ يقول :

      ” حضرتك منطقتنا جميلة و الخدمات متوفرة , ينقضها فقط الاماكن المفتوحة و مراكز

        الشباب “

خرجنا من هناك لنشترى مياه من سوبر ماركت على الشارع السياحى , فوجدنا محمد و علا , محمد فى الثالثة و العشرين من عمره , لا يجد عمل فى مجاله فيساعد علا فى السوبر ماركت.

سألنا علا ” ايه مشاكل المنطقة ؟ “

أجابت بسخرية ” احنا معندناش مشاكل خالص “

و استمرت “كل شوية حد يبنى عمارة 12 و 13 دور و ده بيأثر على اساسات العمارة طبعا ,

و بيحصل هبوط حتى هتلاقى الرصيف اللة قدام المحل مشقق !”

و أخذت تحكى عن المشاكل الأمنية التى تسببها العزبة من مخدرات و سلاح فى يد الأطفال

سألنها عن عملية تنقيب الاثار فى المنطقة

قالت ” لأ ده محمد اللى يحكى “

 محمد : “ام اسلام اصلها لقت اثار تحت بيتها و باعتها , فقررت تبدأ تنقيب عن الأثار و جابت شيخ

و قالها ان فى اثار تحت , بس ملقوش حاجة فى الاخر “

تركنا محمد و علا، و أخذنا نجوب المنطقة نراقب البيوت و نرصدها، كان منها الجميل البسيط و منها مبانى قديمة ذات نقوش غاية فى الروعة و تفاصيل معمارية دقيقة تعود الى قرون ماضية منها المهدم المهجور و منها الذى يسكنه الناس حتى الان، لكن معظمهم كانوا خطر على السكان لقدم المبانى، و مررنا بجانب هذين الرجلين كان يقول احدهما للاخر:” أكيد هتلاقى عروسة فى الحارة يعنى”، و نظرا الينا و سأل احدهم : ” ?!!Are You Christian “

فردت مبتسمة: “لا”، فدعونا لشرب الشاى و تحدثا معنا فعلمنا ان احدهم يعمل هنا منذ زمن بعيد منجد دون ورشة عمل، و ان صاحبة العقار تريد طردهم منه لتهدمه و تبنى مكانه عمارة كبيرة، و جلسنا معهم نتحدث لفترة طويلة، ثم ذهبنا.

استكملنا مسيرتنا فى المنطقة، حتى رأينها تعكس شعاع الشمس من بعيد، هذة الفاترينه الزجاجية. أثرت فضولنا لنرى ما خلفها، اقتربنا فأذا بها مجموعة من الكتب الجميلة المجلدة بنقوشة العربية المعاصرة و اقمشة الخيامية الشهيرة. دخلنا المحل لنجد ورشة مكتملة يعمل بها رجال فى مختلف المراحل العمرية كان عم احمد و عم عادل ابرزهم، و المبهر ان سيف الصبى ذو العشر سنين كان يعمل معهم بحرفيه مبهرة، و اشار عم احمد انه فى الصيف يأتى اطفال المنطقة ليتعلمون حرفة و يعملون معهم طوال الاجازة، و قال لنا:” مهم اوى ان الاولاد ديه تشتغل و تعرف معنى انها تقبض و تتعلم صنعة.” و سألنهم عن الكتب المشابه للتى يصنعوها المتواجدة بكثرة فى مكتبات الزمالك، فاكد لنا انهم هم المصدر و ان الشركة لها منفذ بيع فى السوق الفسطاط بجانب جامع عمرو.

 فى حارة بوابة الوداع وجدناه جالسا يدخن السيجارة، كانت ورشة مثيرة للتسأول و فريدة من نوعها، “ورشة نسيج و سرفلة سجاد”. يمتهن هذا الرجل مهنة صناعة السجاد لمدة اربعون عام، و كان يعمل فى كلية الفنون التطبيقية قسم النسيج، و يحب عمله جدا يجده مسليا، فسألنا: “انت شغال لوحدك هنا ولا معاك صنايعية”، أحاب ببرود:”يا أساتذة احنا شغلنتنا صعبة و محتاجة تعليم كتير و مفيش حد من شباب اليومين دول بيحب يتعلم و عبال ما اعلمه و يبدأ يعمل حاجة و يجيب فلوس اكون انا عملت كذا سجادة.”

 طول فترة مكوثنا فى ورشة السرفلة كانت تتابعنا من تحت الشجرة الصغيرة خارج الورشة ، لم استطع منع الابتسامة، فلا يمكن لاحد ان يرى طفلة بهذا الجمال و لا يبتسم لها ، و عندما حاولت ان اكلمها احمرت خجلا و ابتسمت، سألنها عن اسمها ، همست :”أسمى نعمة.” حاولنا ان نتحدث معاها لكنها كانت محرجة لدرجة كبير و بالرغم من ذلك لم تتركنا و جابت معنا المنطقة، و فى اخر اليوم ودعنها و صنعنا لها هذا المركب الورقى البسيط فاخذته مبتسمة و شكرتنا. كانت الفرحة تملا عيناها و هى تأخذة كأنها لعبة من ابهظ محال الالعاب و لم تتركنا الا عندما وعدناها بأننا سنبحث عنها فى اليوم التالى، فأشرت بيدها الى اليمين:” انا ساكنة هناك.”  تلك الحارة المظلمة.

 حارة أحمد لاشين .. كانت وجهتنا فى اليوم التالى لنبحث عن صديقتنا الجميلة نعمة، اطفال تلعب الكرة و الضوضاء تعم المكان، سألنا أحدهم:” تعرف نعمة ساكنة فين يا حبيبى.” فسا رعوا جميعا فى الاجابة: ” أيوة أيوة ” و أخذوا يركضون داخل الحارة نحو هذا الفناء الصغير جميعهم يصرخون “نعمة، يا نعمة.” خرجت اربع سيدات من النوافذ ليصرخوا:”مالك يا واد فيه ايه.”

رد أحد الاطفال: “بيدوروا على نعمة” فسألت السيدة :”انتوا مين.” فأجبنا الاجابة المعتاد:” أحنا باحثين فى المنطقة و نرصد المشاكل.. و سألنها عن الخدمات و المدارس.” فكانت الاجابه : أهلا بكم .. انا نجاة و ديه رشا و الاتنين اللى فالعمارة اللى هناك دول نبيلة و تهانى” كان الحوار فى غاية المتعة فالاربع سيدات ضحوكات و يتمتعن بحس فكاهى رائع، تحدثنا عن بعد السوق التجارى الخدمى و عدم توافر اماكن ترفيه للاطفال، مرورا بمشاكل المياة و الكهرباء.. و عندما سألناهم عن امكانية نقلهم للعيش فى مكان اخر ضحكن و ردت تهانى:” اى حتة المهم نكون مع بعض، بصوا يا انسات مكتبنا على الدكة اللى تحت ديه العيال يلعبوا الصبح و احنا نعملة مكتب بالليل ابقوا تعالوا اشربوا معانا الشاى.”

 كان صباحا مشرق، و كانت تتعثر و هى تحمل هذة الاكياس من الخبز فلا ترى الطريق، و كلما سارت وقع منها على الارض، فعرضنا عليها المساعدة فشكرتنا و انظلقت .. لكن الخبز وقع منها للمرة الثانية، فاقتربنا منها: ” خلينا نساعدك، اسمك ايه”، ردت: “انا شيماء وانتم؟!” اجبناها و نحن نسير، قالت انها فى التاسعة من عمرها و انها تذهب الى المدرسة فى المجمع، سألنا عن المجمع فسألتنا بأستغراب: “هو انتم مش من المنطقة، المجمع اللى ناحية العزبة،بس هو بعيد شوية انا بروح بالمواصلات و بتبقى صعبة،نفسى فى باص مدرسة اروح بيه، انا وصلت البيت يلا سلام بقى.”

و اخذت شيماء الخبز لتختفى وسط البيوت المتشابه كما تختفى احلامها البسيطة.

 تتلاصق المبانى فلا تسمح لشعاع الشمس بالمرور ، هذا ما كان مرسوم فى خريطة المنطقة لكن الواقع مختلفة، فكانت هناك حارة ضيقة تنتهى بشجرة عجوز مخوخة لا تطرح الاوراق محاطة من ثلاث اتجاهات بغرف صغيره منها المسقوف و منها الغير مسقوف (يمكن اان نسميها على استحياء عشش)، صدر هذا الصوت من يسارنا:”اتفضلوا افطروا معانا.” فابتسمنا :”بالهنا و الشفة،شكرا. “

اوضحنا لعم احمد البنا المعمارى عن هويتنا و من نكون و لماذا نتواجد فى هذة المنطقة، عم أحمد كان من أحلى لقائتنا فكان اللقاء زاخر بالكلام فى جميع المجالات،فعم احمد على قدر كبير من الوعى و الثقافة فأخذت يتحدث عن الاحوال الاقتصادية و السياسية و يطرح حلول من وجهة نظرة لمشاكل السكن و الكهرباء، فى وسط الحديث قال لنا: “شوفوا بيت ام سارة كمان.” فتركت اصدقائى مع عم أحمد لاذهب و ارصد حالة منزل ام سارة.

كان بيت ام سارة هو بيت نمرة 9 المقابل لغرفة عم احمد، لم يختلف حال البيت كثيرا عن غيره من البيوت التى رصدنها؛ شروخ فى الوجهة، بياض متساقط، صعدت السلم الايل للسقوط، المظلم الا لبعض ضوء الشمس المتسرب من الشروخ، فتحت لى سيدة فى الاربعين من عمرها تقف بجانبها سيدة اخرى و فى الغرفة المقبلة جلست سارة، سارة ذات الوجه الملائكى المبتسم، سارة هى المحور الذى يدور حوله هذا البيت الصغير فهى تعانى من الاعاقة العقلية، فتتناوب الام و الجارة على رعايتها احداهما فى الصباح و الاخرى فى المساء و عندما سألت عن والد سارة قالوا انه “على باب الله” و انهم لا يملكون مصدر رزق ثابت، المثير للجدل انهم لم يطلبوا المال او اصلاح المنزل لكن بمنتهى البساطة و التواضع ” أحنا نفسنا فى مدرسة تقبل سارة بحالتها ديه.” .. نزلت درج المنزل و كل ما يشغل بالى ” هل يمكن ان يوجد كل هذا الترابط فى مجتمع صغير رغم جميع الصعاب التى يواجهوها؟! “

 كان بيت نمرة 9 هو اخر حالة نرصدها فى المنطقة ! ليتركنا فى حيرة و تسأولات لا تنتهى.

فتسقط هذة التسأولات جميع التابوهات التى عرفنها منذ نعومة اظافرنا…..

فالحارة لم تعد ذلك الشارع شديد الضيق المبلط بالانترلوك او المرصوف، لكنها اصبحت تحمل على جانبيها معانى الترابط الاجتماعى، فيعرف من يسكن اولها أخر ساكن فيها، و يتشارك سكانها الاحزان و الافراح، فتشعر و انت تسير فيها بمزيج من الاحساسيس التى يصعب عليك تفسيرها

لكن ابرزها الامان، هذة هى الحارة التى يتجنبها مخططوا اليوم لضيقها، مما يتعدى على حريات السكان بداخلها، او هكذ يظنون.

والفراغ الضيق، الذى يحمل بداخلة احلام اسر فقيرة بالحصول على غرفة مسقوفة تحميهم من حرارة الصيف و برد الشتاء، هو تجسيد لقدرة الانسان على خلق و بناء مجتمعة و التكيف مع أصعب الظروف ليلبى اقل حاجته الانسانية الاساسية متمثلة فى الحصول على مأوى.

عندما تدخل الحارة قبل العيد فترى الفرحة، بدون وجود ناس بها فجميعهم نيام لكن الفرحة مجسدة فى الاطفال التى صنعت من اكياس الشيبسى الزينة لتعلقها بين البلكونات فتعكس ضوء الشمس، هذا ما يستمر العلماء فى مختلف المجالات فى التعريف بالمرونة فى الوصول الى الهدف.

الحلم و الامل و السعادة اثبتوا انهم أهم دوافع اانسان للاستمرار فى الحياة، فلاطالما تسألنا؛

“كيف لهؤلاء الذين لا يملكون شئ ان يحتملوا الحياة ليوما أخر؟!! “

 كانت الاجابة بسيطة، هذة الجموع تتغذى على الامل، يعيشون ليحلموا بيوما افضل تتحق فيه أحلامهم البسيطة، لا يكترثون كثيرا بمشاكل اليوم، و لكن يصنعوا من خوفهم سلم ليصعدوا بيه الى المستقبل. كأنهم يعيدون تعريف النضال من وجهة نظرهم، هم لا يعرفون انهم يناضلون لكنهم فى الواقع يثبتوه بالتجربة العملية .

 فلا نستطيع سوى تقديرهم و مساعدتهم للحصول على الحق فى الحياة الكريمة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s