محمد عابد الجابري وسؤال :  كيف نتعامل مع التراث  ؟؟

بقلم : شيماء شاهين …

كيف نتعامل مع التراث ؟؟كيف نتعامل مع التراث

سؤال يطرح نفسه دائما بصورة إشكالية في مجتمعنا العربي .

 وقد ترجع إشكالية السؤال والاجابة غالبا لأسباب عدة  ، أهمها هو  إختلافنا حول  تعريفنا للتراث وفي تقديرنا لقيمته وأهمية إرتباطه بواقعنا المعاصر، وكذلك طرح التمسك به والإرتكاز عليه في موقف المتناقض مع   التجديد والتحديث ، أو النظر اليه على أنه  رجوع بالزمن الى الوراء وعقبة في طريق التقدم والنهضة ..

والمفكر المغربي :  محمد عابد الجابري (1936-2010 )   واحد من مفكرينا العرب الذين ناقشوا مسألة التراث ودوره في حياتنا , وعلاقته بالحداثة والمعاصرة  . وأرسى قواعد رؤية شاملة للتعامل مع التراث بصورة عامة ومع النصوص التراثية بصفة خاصة .

 والجابري ، استاذ الفلسفة والفكر العربي الاسلامي ، تمحورت مسيرته البحثية والفكرية حول إشكاليات الفكر العربي المعاصر ، ومن أهمها إشكالية الإجابة على سؤال : كيف نتعامل مع التراث ؟  وجاءت رؤيته لتلك الإجابة  ترسم نظرية خاصة في التعامل مع النصوص التراثية ومنهجية في فهم تلك النصوص وتحليلها وربطها بالتاريخ وفي الوقت نفسه وصلها بالحاضر ، من أجل إحياء التراث بالصورة التي تحوله إلى ” تراث نحتويه بدلا من ان يحتوينا ” ..

وتنبع رؤية الجابري لممارسة إحتواء التراث – على حد تعبيره – من إيمانه بأهمية ذلك في بناء قواعد نهضة عالمنا العربي ، وبأن أي نهضة ينبغي أن ترتكز على تراث “وبالضبط على : العودة إلى الأصول ، ولكن لا بوصفها كانت أساس نهضة مضت يجب بعثها كما كانت ، بل من أجل الإرتكاز عليها في نقد الحاضر ونقد الماضي القريب ، الملتصق به المنتج له والمسؤول عنه ، والقفز الى المستقبل “.

وجاءت تلك الرؤية في صورتها النظرية والعملية  من خلال ما قدم من أعمال خلال حياته ، سواء ما قام من خلاله بمناقشة مسألة التراث عموما وعلاقتها بالحداثة والنهضة في أعماله : إشكاليات الفكر العربي المعاصر 1986،  التراث والحداثة – دراسات ومناقشات 1991 .

أو من خلال تطبيقه العملي لتلك الرؤية.  حيث قام بتقديم رؤية جديدة وإعادة قراءة لبعض من تراثنا العربي، مثل باكورة أعماله : العصبية والدولة – معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الاسلامي 1971 ، او ابن رشد- سيرة وفكر  دراسة ونصوص ، نحن والتراث- قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي 1980 .. وقد توج أعماله بسلسلة : نقد العقل العربي ( 1982-1990) التي كرس فيها كل جهوده من أجل تطبيق رؤيته التحليلية النقدية للعقل العربي وتتبع بنيته التاريخية وتطورها ،  أملا في أن تكون تلك  خطوة أولى نحو تجاوز عثرات الفكر العربي .

والجابري  يعرف التراث الذي يعنيه  بأنه  : كل ما هو حاضر فينا أو معنا من الماضي ، سواء من ماضينا أم ماضي غيرنا ، سواء القريب منه أم البعيد .

وهو عندما يخاطب ما هو حاضر فينا من التراث ، يفعل ذلك من أجل أن يكتشف الغائب عنا من الماضي .. ما طوته السنين وظل كامنا في أعماق تاريخنا منتظرا إيانا أن نعيد إكتشافه .. أو ما سبق وإكتشفناه ولكننا لا نزال لم نتمكن من فهمه وإستيعابه بالصورة التي تجعله حاضرا فينا ومتفاعلا معنا ..مساهما في مسيرتنا نحو تحقيق أحلامنا بمستقبلنا ..

وبالرغم من أن التراث ينتقل إلينا دون إرادتنا  .. بأمجاده وعثراته .. بعلومه وفلسفاته .. وأحيانا بقوانينه وعاداته و أن”الانسان لا يختار إرثه كما لا يختار ماضيه وإنما يجره معه جرا ، وأكثر من ذلك يتمسك به ويحتمي داخله عندما يجد نفسه معرضا لأي تهديد خارجي ..”  بل و يبحث في ثناياه عن مخرج من أزمات حاضره ، أو أحيانا أخرى يرفضه متهما إياه بأنه وحده هو المتسبب في إشكالياته والمعوق الأكيد لحركته نحو المستقبل ..

إلا أن الانسان مطلق الارادة في  أن يتمسك بهذا الإرث أو يرفضه ، أن يستفيد منه أو يهدره ، وهو حر الإختيارفي أن يسيطر عليه أو أن يخضعه لسيطرته ..

وتلك الإرادة هي التي دفعت الجابري الى مناقشة هذا الإختيار ..

الإختيار بين إحياء التراث والتمسك به أو تجاوزه والإبتعاد عنه . لا لأن تلك المسألة تطرح دائما بصورة جدلية ومحورية على الفكر العربي وخاصة في مرحلتة تلك ،  ولكن ايضا لأنه أمر متجدد بمرور الزمن ؛ وإختيار سيظل مطروحا دائما بين القديم والجديد وبين الحديث وبين الاحدث ، هو الإختيار الذي نعيشه اليوم وسبق وعاشه من قبلنا .

فالإنسان يواجه في ذلك إختيار بين إحساسه بالأمان والانتماء في ظل الإحتماء بتراثه وهويته وتاريخه وبين الرغبة في التحرر من الآخر وخاصة ذلك الآخر الذي يأتي من الماضي ليفرض قواعده ويملي شروطه على الحاضر ..

وتتميز رؤية الجابري في رفضه لطرح الامر في صورة الإختيار بين المتناقضين  ، ووضع التراث ممثلا  الأصالة ومواجها للمعاصرة  ، حيث يرى أن ذلك غير واقعي بالمرة وغير عملي ،  أولا : لأن التراث هو جزء لا يتجزأ من تكوين أي أمة وسواء إتجهت في مرحلة من مراحل إنتقالها الحضاري الى الإنخراط في ذلك التراث والخضوع له ،  أو نزعت الى إنكاره والإبتعاد عنه فإن أي من الاتجاهين لا يمكن تطبيقه بصورة كلية في كافة المراحل أو في جميع المجالات ، وخاصة  لأنه ” لا يمكن تبني التراث ككل لأنه ينتمي الى الماضي ولأن العناصر المقومة للماضي لا توجد كلها في الحاضر ، وليس من الضروري أن يكون حضورها في المستقبل هو نفس حضورها في الحاضر . وبالمثل لا يمكن رفض التراث ككل للسبب نفسه ، فهو إن شئنا أم كرهنا ، مقوم أساسي من مقومات الحاضر ، وتغيير الحاضر لا يعني البداية من الصفر . “

 و  ثانيا : لأن العلاقة بين الماضي والحاضر – الأصالة والمعاصرة ، ليست علاقة تناقض ، بل تلازم وتكامل ،  فالجابري يرى أن سؤال : كيف نتعامل مع ماضينا ؟ هو سؤال متعدد الأبعاد ، لأنه يطرح بصورة متلازمة معه سؤال أخر مكمل له هو : كيف نتعامل مع عصرنا ؟؟

فمنهجيتنا في التعامل مع أي من الماضي والحاضر هي التي تحكم سيطرتها على النتائج .. ونحن نملك أن نتعامل مع الماضي من خلال عصرنا وعبر أدواته المعرفية وعلومه لتحقيق متطلباته وإحتياجاته ، نحن بذلك نختار أن نعيش حاضرنا دون أن ننفي ماضينا أوالعكس .

والحقيقة ان قيمة التراث الفعلية ليست في ذاته بقدر ما هي فيما يمكننا نحن ان نستفيد منه  ، والأمر نفسه بالنسبة للمعاصرة والحداثة ، لأن الحداثة من أجل الحداثة لا معنى لها . الحداثة رسالة ونزوع من أجل التغيير ، تحديث الذهنية ، تحديث المعايير العقلية والوجدانية . وعندما تكون الثقافة السائدة في المجتمع ثقافة تراثية فإن خطاب الحداثة فيها يجب أن يتجه أولا وقبل كل شيء إلى التراث بهدف إعادة قراءته وتقديم رؤية عصرية عنه .

أي أن الفعالية الأكيدة هي في إستخدام منهجيات الحداثة لإعادة قراءة التراث بهدف الإستفادة منه وإحياءه لصالح الحاضر والمستقبل ..

 والمنهجية الرئيسية للحداثة عند الجابري هي العقلانية والديمقراطية ، بل هما على حد تعبيره ” العمود الفقري للحداثة “  وكلاهما العصب الرئيسي كذلك للرؤية الحداثية للتراث لأنه مالم نمارس العقلانية في تراثنا ومالم نفضح أصول الإستبداد ومظاهره في هذا التراث فإننا لن ننجح في تأسيس حداثة خاصة بنا ، حداثة ننخرط بها ومن خلالها في الحداثة المعاصرة ” العالمية ” كفاعلين وليس كمجرد منفعلين .”

 وهكذا .. فالتراث والحداثة ليسا خصمين متعارضين ، بل هما اليوم أكثر من أي وقت سبق طرفان متكاملان على مسيرة نهضة مجتمعاتنا . وقبل ذلك فإن كلا منهما ليس إختيارا ولا قناع نرتديه تبعا لتغير الظروف ..فهما يمثلان الماضي والمستقبل بوصفهما ”  ليسا واقعين جامدين ولا شبحين ملفوفين في كتلة من الضباب ، بل هما صيرورة وحركة ونتيجة صيرورة وحركة . ” وكذلك فإن  التراث والحداثة لا ينفصلان ، و من ينشد التراث  بدون حداثة” كمن ينشد المعاصرة بدون الأصالة ، الأول مقلد والثاني تابع ، بل كلاهما تابع ومقلد .

إن بحث الجابري عن إجابة لسؤال كيف نتعامل مع التراث أو كيف نمارس الحداثة  ليس بحثا من الناحية العلمية بصورة بحتة ولا يهدف الى خلق إطار تنظيري فقط لحل إشكالية هامة من إشكاليات الفكر العربي المعاصر ، بل هو بحث ينشد الوصول لإجابات تعين الانسان العربي على التمسك بهويته الأصيلة في ظل التغيرات العالمية المتلاحقة والتي تفرض وجودها على الواقع العربي بكل قوة ، وإلى جانب وجودها فإنها  تفرض على المجتمع العربي حتمية النهضة والتفاعل مع تلك المتغيرات بصورة إيجابية فاعلة .. مما يضيف لمعادلة التراث والحداثة طرفا آخر يمثل كفة النتائج في تلك المعادلة هو الهدف  : النهضة

فإرتباط التخطيط للنهضة بإعادة قراءة التراث عند الجابري وثيق ، لأنه يرى أنه ” ليس هناك قانون عام واحد يعبر عن آليات النهضة في كل العصور والأوطان ، ولكن مع ذلك يمكن للمرء أن يلاحظ بسهولة أن جميع النهضات التي نعرف تفاصيل عنها قد عبرت ، أيديولوجيا ، عن بداية إنطلاقها بالدعوة إلى الانتظام في تراث ، إذا فالسؤال النهضوي وهو السؤال الحالم المتجه الى المستقبل بطبيعته ، لا يتنكر للماضي ككل ، بل العكس : إذ ينطلق من نقد الحاضر والماضي القريب ، يحتمي بالماضي البعيد الأصيل ليوظفه لمصلحة النهضة ، أي لمصلحة مشروعه المستقبلي .

واللحظة الراهنة في تاريخنا العربي الحديث مازالت لحظة نهضوية ، لازلنا نحلم بالنهضة .. والنهضة لا تنطلق من فراغ بل لابد فيها من الإنتظام في تراث .

والشعوب لا تحقق نهضتها بالإنتظام في تراث غيرها بل بالإنتظام في تراثها هي . تراث الغير صانع الحضارة الحديثة ، تراث ماضيه وحاضره ،وذلك ضروري لنا فعلا ، ولكن لا كتراث نندمج فيه ونذوب في دروبه ومتعرجاته ، بل كمكتسبات انسانية علمية ومنهجية ، متجددة ومتطورة ، لابد لنا منها في عملية الانتظام الواعي العقلاني النقدي في تراثنا .

 وعلى الرغم من مرور أكثر من نصف قرن منذ كتابة الجابري لتلك الكلمات التي تحمل في طياتها مفاتيح الخروج من أزمة المجتمع العربي الفكرية إلا أن مجتمعنا العربي لايزال واقفا عند نفس النقطة وثابتا عند نفس المرحلة ، مرحلة حلم النهضة ، مازلنا لم نتمكن من تحويل الحلم إلى خطة عملية فضلا عن تحقيقه .

لازلنا نفصل بين مثل هذا الفكر البناء وبين واقعنا العملي ، ولازلنا لم نتجاوز مرحلة تقديس التراث وتمجيده الى مرحلة دراسته ونقده بصورة عقلانية والإستفادة منه في دفع مسيرة نهضتنا الى الأمام ..

إن بممارسة العقلانية النقدية في تراثنا وبالمعطيات المنهجية لعصرنا  يمكن أن نزرع في ثقافتنا الراهنة روحا نقدية جديدة وعقلانية مطابقة : الشرطين الضروريين لكل نهضة.

وتلك الممارسة هي محور القراءة العصرية للتراث عند الجابري الذي يختصر بها إجابة سؤال كيف نتعامل مع التراث في نقطتين  : الموضوعية ، والمعقولية

والموضوعية : هي جعل التراث معاصرا لنفسه ، الشيء الذي يقتضي فصله عنا . ودراسته داخل بيئته التي ولد فيها وتأثر بظروفها وفي إطار معطيات زمانه

و المعقولية :  هي جعله معاصرا لنا ، أي إعادة وصله بنا. ولا يكون ذلك إلا إذا إستطعنا أن نستخلص منه ما يعيننا على أن نعيش حاضرنا ..

وتتلخص الخطوات التطبيقية لتلك الرؤية للتراث في ثلاث خطوات :

الخطوة الاولى : قوامها المعالجة البنيوية ،

ونقصد الإنطلاق في دراسة التراث كما هو معطى لنا .

إن هذا يعني ضرورة وضع جميع أنواع الفهم السابقة لقضايا التراث بين قوسين والإقتصار على التعامل مع النصوص كمدونة ، ككل تتحكم فيه ثوابت ويغتني بالتغيرات التي تجري عليه حول محور واحد . والقاعدة الذهبية في هذه الخطوة هي التحرر من الفهم الذي تؤسسه المسبقات التراثية والرغبات الحاضرة ..

 يجب وضع ذلك كله بين قوسين والانصراف الى مهمة واحدة هي إستخلاص معنى التراث  من التراث نفسه .

والخطوة الثانية  :هي التحليل التاريخي ، ويتعلق الامر أساسا بربط الفكر التراثي بمجاله التاريخي بكل أبعاده الثقافية والسياسية والإجتماعية . إن هذا الربط ضروري لفهم تاريخية الفكر المدروس .

أما الخطوة الثالثة  : فهي الطرح الايديولوجي ، ونقصد الكشف عن الوظيفة الايديولوجية ، الاجتماعية السياسية ، التي أداها الفكر المعني أو كان يطمح الى أدائها داخل الحقل المعرفي العام الذي ينتمي إليه .

 إن الكشف عن المضمون الايديولوجي للتراث هو في نظرنا الوسيلة الوحيدة لجعله معاصرا لنفسه ، لإعادة التاريخية اليه .

والخطوات الثلاثة قائمة على مبدأ تفكيك بنية التراث وتحليلها ، بمعنى كشف الغطاء عن العلاقات القائمة بين عناصرها بوصفها منظومة من العلاقات الثابتة في إطار بعض التحولات  إن تحليل البنية معناه القضاء عليها بتحويل ثوابتها الى تحولات ليس غير ،

وبالتالي التحرر من سلطتها وفتح المجال لممارسة سلطتنا عليها ،

تفكيك للعلاقات الثابتة في بنية التراث ما بهدف تحويلها الى لا بنية ، تحويل الثابت الى متغير والمطلق الى نسبي ، واللاتاريخي الى تاريخي واللازمني الى زمني ، وبالتالي الكشف عن المعقولية الثاوية وراء الكثير من الأمور التي تقدم نفسها كسر مغلق ، كميدان للامعقول مستغن عن المعقولية بفعل التقادم الذي يجعل التراث مقطوع الصلة عن زمانيته .

إن رؤية الجابري للتراث كانت أصلا موجهة نحو النصوص التراثية ، وموجهة نحو إزالة القداسة عن تلك النصوص وتحويلها إلى كيان قابل للدراسة المتجددة والتحليل ويكسبها بذلك أبعادا عملية جديدة متوافقة مع العصر الحالي ، وهو بتلك الرؤية يرسي قواعد ذهبية للتعامل مع التراث بوجه عام لا النصوص فقط ، لأن تراثنا العربي بكافة مجالاته يحمل من العبر الكثير والكثير الذي ينتظر منا إستكشافه .. بدلا من الإكتفاء بتقديسه و التفاخر به أو محاولة تقليد ظاهره بدلا من البحث في باطنه .

كما أن الإستجابة لتلك الرؤية لا يمكن أن تحقق إنطلاقة النهضة المنشودة إلا إذا تم تطبيقها في كافة المجالات ، إلا إذا تحولت إلى حوار مفتوح بين المتخصصين يعيد كل منهم في موقعه إكتشاف تراثه . لننطلق بذلك إلى ما أسماه الجابري لحظة الوصل بالتراث و التي وصفها بأنها ” هي في الحقيقة لحظة الإنتاج ، لحظة الإبداع ، إبداع رؤية جديدة ليست إحلال للماضي محل الحاضر أو القديم محل الجديد ولا العكس ، بل هي أولا وأخيرا إعادة بنينة الوعي بالماضي والحاضر والعلاقة بينهما ، وإبداع في إعادة تخطيط لثقافة الماضي وثقافة المستقبل في آن واحد  ، التخطيط  لثقافة الماضي بمعنى إعادة كتابة تاريخها وبالتالي إعادة تأسيسها في وعينا وإعادة بناءها كتراث لنا نحتويه بدل أن يحتوينا . “

ان حاجتنا الماسة للتمسك بأصالة هويتنا والحفاظ على تراثنا لا ينبغي أبدا ان تكون قيودا تحدد حركتنا نحو المستقبل ، بل لابد وأن تنظم فقط تلك المسيرة وتوجهها .. وفي الوقت نفسه فإن سعينا نهو النهضة والتحضر لا يعني إسقاط الماضي والتخلص من الجذور .. إن ما نحتاج اليه فعلا في تلك المرحلة من تاريخنا هو التوازن بين تقديرنا لما نملك من تراث ورغبتنا في إحياء هذا التراث والحفاظ عليه ، وبين رغبتنا في بدء تاريخ جديد  نصنعه بأنفسنا لأنفسنا ، ونواكب به مستجدات حاضرنا و نحقق فيه أحلامنا في نهضة مجتمعاتنا العربية من جديد .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s