الرؤيـة العامة لعمران مدينــــة إخميم الجديدة ..

مدينـــــــة جديدة لتوطين مجتمع قديـــم أو قائم بعد تهجيره ..

أو أرتقاء عمراني وحضري لمجتمع قائم على أرض جديدة ..

مدينة إخميم أحد المراكز الإقليمية الفاعلة في التنمية الشاملة لمحافظة سوهاج وإقليم جنوب الوادي ، وهي من المدن القديمة التي يرجع تاريخها للعصور المصرية الفرعونية ، وقد شهدت إزدهاراً في فترات متلاحقة من التاريخ القديم وحتى العصر الوسيط مع الحضارة الإسلامية في القرن الثالث عشر والرابع عشر حين كانت واحدة من عواصم العلم والمعرفة في مصر .. وتشير الوثائق التاريخية وكتابات المؤرخين على تلك الومضات العمرانية والحضارية التي عاشتها أخميم ، كما تؤكد الآثار المكتشفة بالأمس القريب ـ بالرغم من محدوديتها نسبياً ـ عن عمق وزخم ما كانت تتمتع به المدينة بحقباتها المتواترة . ولكن فقدت أخميم دورها ودخلت في نوع من السكون والبيات الشتوي في المرحلة المعاصرة ، ولم تشهد نمواً عمرانياً ومجتمعياً ملحوظاً من جديد حتى النصف الثاني من القرن العشرين وتحديداً مع مبادرات النهضة التنموية في أواخر الخمسينات وبداية الستينات من القرن الماضي ، وسرعان ما تسارعت معدلات هذا النمو في العقدين الأخيرين مع تصاعد النزعات الإستثمارية الفردية الخاصة على حساب المصلحة المجتمعية العامة ، وأخذ الزحف والأمتداد العمراني غير المنضبط على الأراضي الزراعية عالية الجودة وفقدت المدينة والمجتمع قاعدتها الأقتصادية تدريجياً أو على أقل تقدير ضعفت سواء البنية الزراعية الريفية ، أو البنية الحرفية والصناعية الحضرية التي تميزت بها المدينة وخاصة النسيج الحريري والقطني الذي أكتسب شهرة واسعة محلياً وخارجياً ، وهو ما ترصده الدراسات من مشاكل وصعوبات تعاني منها ما يقرب من ثلاثمائة ورشة حرفية في هذا المجال بمدينة أخميم .

ومن جهة أخرى وفي إطار توجهات الدولة للحفاظ على الموروث التاريخي والحضاري القومي وإعادة أكتشاف المجهول منه وحمايته كتراث إنساني ومسئولية وطنية ، كانت التوصيات في التسعينات بأهمية أستكمال الكشف عن المدفون من هذا التراث الأثري تحت مدينة أخميم والذي يشير الظاهر منه إلى أهمية الباطن والغائب عنا حتى اليوم .. وهو ما دفع بالدولة  حينئذ بدراسة إمكانية تنمية مدينة جديدة تستوعب توطين 64 ألف نسمة من السكان الحاليين لمدينة أخميم في تجربة جديدة لتهجير مجتمع قائم لخدمة هدف ورؤية قومية ترتبط أساساً بالأبعاد الحضارية والثقافية القومية متمثلة في حماية الموروث التاريخي للأمة والمجتمع والإنسانية ، على ذات النسق مع أختلاف الظروف والمبررات الذي عاشته بلاد النوبة على مراحل متواترة من بداية القرن العشرين مع إنشاء خزان أسوان وتعليته ، حتى الستينات مع تشييد المشروع القومي ” مشروع السد العالي ” ..

ومع قبولنا تحمل المسئولية المهنية لمشروع مدينة أخميم الجديدة في سنة 2004 بتكليف من الجهات المعنية ـ هيئة المجتمعات ىالعمرانية بوزارة الأسكان ـ ، وأتساقاً مع إيماننا بدورنا المهني ومسئولية تلك الممارسة المهنية التي أرتضيناها كنهج مهني ورؤية نحلم من خلالها بمجتمع أفضل ، هي الضمان لقدرتنا على الأستمرار وواجبنا نحو المجتمع كان قراءتنا للمشروع ومدخلنا للقيام به وعليه .. فهي رسالة نخاطب من خلالها المجتمع ونتحاور معه ؛ تتفاعل مكانياً بين الإنسان وبيئته وزمانياً بين الحديث والقديم والأقدم .. بين الحادث والمنتظر ، فتكون المحرك لنا لنرسم من خلاله رؤيتنا لهذا النسيج العمراني المجتمعي ، تعبيراً عن عمارة الإنسان للمكان . فالعمــران هو السبب والمصدر .. أما المدينة هي النتيجة والمنتـج .. وتشكل جدلية العلاقة بين السبب والنتيجة وجود المجتمع وهى ضمان هذا الوجود والعمران أول رواسمه وهما بذلك رسالة المجتمع ، ومسئولية العمراني المهني …

فالمدينة في رؤيتنا تتشكل من حلقات متتالية في سلسلة حضارية عمرانية وثقافية ومجتمعية ، ومحورتطوير أي من تلك التجمعات العمرانية يكمن في تنمية مجتمعاتها وحقها في حياة أفضل مع أختلاف طبيعة وظروف هذه التجمعات والمجتمعات وتنويعاتها وما تحمله من أمكانات أو تعانيه من مشكلات ، تختلف الرؤى والمعالجات ويبقى الهدف الأرتقاء بالإنسان والمجتمع . وتتحدد معالم هذه الرؤية في إستقراء الأنساق العمرانية التي عاشتها أي من هذه التجمعات ؛ معتمدين على فهم مورفولوجية عمرانها وتطورها ونموها والدور المجتمعي في هذا الحراك ويواكب هذا الوعي شمولية مجالات التطوير المجتمعي والعمراني ، وتعتمد هذه الرؤية على فهم واع لمحورين ..

البيئة الجغرافية ومعطيات المكان ..

الجذور التاريخيـة وذاكرة الزمان ..

وتحقق هذه الرؤية أهدافها من التنمية من خلال وضع منظومة تعتمد على إستقراء إشكاليات العمران وما تعانيه المجتمعات من ظواهر للتدهور والمشاكل ، وتتحدد برامج تنميتها بما يتوافق وظروفها وبنيتها المجتمعية والعمرانية ؛ وفي إطار شمولية مفهوم التنمية ذاتها والمحددة في محاور أساسية ، وهي ..

  • العدالـــــة .. حق المواطنين في حياة أفضل وحصولهم على الخدمات والمتطلبات المعيشية والحياتية بالكيفية والنوعية الموائمة لحياة كريمة ..
  • المشـاركة .. مساهمة المواطنين في مراحل التنمية بالتعاون مع المؤسسات المعنية ، من خلال أطر مجتمعية مؤسسية لضمان إتساع وتعميق المشاركة الفعالة ..
  • الأسـتدامة .. إيجاد القدرات الذاتية الفاعلة للمجتمع وأعتماد أساليب للتمويل من الدولة ، أو المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية والإئتمانية والتعاونيات ..

كما نحدد أهم ملامح رؤيتنا في مجال تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة ومنها مدينة أخميم الجديدة .. في تنمية تلك التجمعات الجديدة كقطب عمراني جديد في تباعد مكاني محسوب مع تجمعات قائمة تعتمد على توطين مجتمع له متطلباته وحقوقه بكل ما يحمله من إرث ومشاكل وسلبيات وكذلك طاقات وإمكانيات وإيجابيات ؛ وتتكامل هذه الرؤية وتتداخل مع أهمية الجدوى الإجتماعية والمجتمعية في تنمية هذا التجمع الجديد لإستيطان مجتمع قائم أو مُهجر أو متنامي . وحتى لا تتحول العمليات التنموية إلى طرد عمراني لمجتمع محلي لخدمة تنمية قومية ، ونعرض التجربة التنموية لخطر الفشل والخروج عن إطارها .. معتمدين على بناء الركيزة الأقتصادية المناسبة في الإطار الإجتماعي الحادث لخلق بيئة عمرانية منسجمة مع المكان وظروفة والمجال المحيط به ، وتتشكل رؤيتنا لعمران تلك التجمعات أنها .. تجمعات جديدة لتوطين مجتمع قديـم أو قائم ، أوما نعبر عنه بصورة مجردة .. إرتقاء عمراني لمجتمع قائم على أرض جديدة ..  هذه في مجملها هي رؤيتنا نحققها من خلال الممارسة المهنية ..

وأعتماداً على موقع مدينة أخميم القائمة كأحد المراكز الفاعلة في تنمية محافظة سوهاج وإقليم جنوب الوادي عامة ، وما تحمله من تراث حضاري وما تتمتع به من الأمكانات المجتمعية والطاقات الكامنة للتنمية لهذا الموروث الثقافي والإجتماعي والأقتصادي ، فإن تطوير وتنمية مدينة إخميم الجديدة ومحيطها العمراني يعتمد على أن المدينة الجديدة أحدى التجمعات العمرانية التابعة للمدينة القديمة ، ودون أن نسقط الروافد التنموية الأساسية الأخرى ، بما يحقق التكامل ويرفع كفاءة التنمية بالمدينتين معاً في إطار مشروع للتنمية متوازن ومحسوب بين جناحي التنمية الشاملة ، ونقصد التنمية الأقتصادية والتنمية الإجتماعية القائمة على إعادة توطين السكان في المناطق العمرانية المستحدثة ، والمدخل هنا هو التوافق الإجتماعي الأقتصادي الممكن والحتمي لضمان نجاح عملية التنمية الشاملة ، مع مراعاة المستويات العمرانية المعيشية المتدنية لمدينة إخميم القائمة مع أهمية مشاركة المجتمع .

ومن جهة أخرى فإن مدخلنا يعتمد كذلك على التوازن العمراني بين نمطي المجتمع : النمط الحضري والنمط الريفي ، اللذان يتجاوران ويتداخلان حتى داخل النسيج العمراني الواحد ، وما يفرضه ذلك من رؤية شاملة تحددها الدراسات ونؤكد عليها في المخطط العام لمدينة إخميم الجديدة بأعتبارها مركزاً حضرياً في المنظومة العمرانية للإقليم والمحافظة عموماً ..

ونحدد عموماً المحاور الرئيسية التالية  كإستراتيجية عامة :

  • حماية النسق الأثري والموارد الثقافية وتراث المنطقة ، والكشف عن المخزون الأثري الكامن تحت المدينة القديمة ..
  • الحفاظ على الثروة والرصيد التنموي سواء بحماية الأراضي الزراعية من التعدي ، وكذلك تنمية الإرث الحرفي التقليدي للمدينة والإقليم ..
  • تفعيل دور المجتمع وفعالياته سواء في إطار التنمية الإجتماعية أو الأقتصادية ليكتسب أهميته المحورية في تلك المضمار ، مما يلزم معه المشاركة المجتمعية الأيجابية والفاعلة حتى لا تكون للمخطط صفة السيادة الفوقية الخارجة عن البنية الإجتماعية وكيانات المجتمع المحلي .
  • التكامل الإقليمي المخطط والذي يشجع على التنمية الأقتصادية المتواصلة والمستدامة ، ولاسيما في النطاق التأثيري المباشر لمدينة إخميم .. من خلال خلق مزيد من فرص العمل ..
  • التفاعل الإيجابي بين المدينة ومجالها العمراني ولاسيما المرتبطة بالمحاور العرضية الواصلة مع إقليم البحر الاحمر بأعتبارها المكملة للمنظومة الأقتصادية ، دونما أن نسقط الأبعاد التنموية الإجتماعية وتأثيراتها على عمليات التنمية ..

الرؤية العامة لتنمية مدينة إخميم الجديدة ..

وتعتمد التنمية الشاملة في جانبيها الإجتماعي والأقتصادي وأمكانات نموها المنظورة في مدينة إخميم الجديدة على التكامل مع المدينة القائمة لأستيعاب التنمية الناتجة عن المشروع ، ومنها التنمية السياحية المتنامية بالمنطقة وبالتنسيق بين إقليمي جنوب الوادي والبحر الاحمر .. والتنمية الزراعية وترتبط بحماية الأراضي الزراعية القائمة  والتوسع بالأراضي الصحراوية المجاورة للزمام الزراعي لمركز إخميم ، و ما يتبعه من إمكانيات لتنمية تصنيع زراعي مكمل لها .. بالإضافة إلى التنمية الصناعية والحرفية وهي تمثل أهمية لمدينة إخميم حيث تنتشر بها الصناعات الحرفية التقليدية وخاصة النسيج والذي يكتسب شهرة خاصة بها ، ويجب حمايتها وأستثمارها والتوسع في تنميتها لخدمة المدينة والإقليم والتنمية الشاملة ( المستدامة ) ..

تهدف تلك التنمية لإيجاد نوع من التوازن الأيكولوجي والعمراني مع المناطق القائمة في المجال العمراني .. ومن هنا تأتي حتمية التخطيط الفعال بصورة تكاملية حيث من المنظور نقل وتهجير حوالي 64 ألف نسمة ، مضافاً إليه الفائض السكاني للمدينة القديمة والمقدر بحوالي 54 ألف نسمة ، أي أن إجمالي عدد السكان المتوقع توجيهه إلى إخميم الجديدة حوالي 120 ألف نسمة مضاف إليها الزيادة الطبيعية للنمو السكاني .. وهكذا فإن مدينة إخميم الجديدة جزء من إستراتيجية إقليمية شاملة ، مما يتطلب عند وضع المخطط العام للمدينة خلق نوع من التوازن بين أقطاب التنمية القائمة أو المخططة والمستحدثة وخاصة القطبين الحضريين الأساسيين ..

مدينـــــة سوهاج  .. ومدينـــــة إخميم ..

وبالتالي فإن ذلك يتطلب دراسة للدور العمراني لمدينة إخميم الجديدة في هذه المنظومة العمرانية ، برؤية تواكب المعطيات الآنية والمتطلبات المستقبلية لتحقيق كفاءة أقتصادية إقليمية ومحلية ، وبنية إجتماعية فاعلة للمجتمع المحلي ، وذلك في محورين متوازيين ..

  • الركيزة الاقتصادية .. مراجعة البنية الأقتصادية وإمكانية دعمها في تكامل إقليمي على المستويين الحضري والريفي ؛ الحضري من خلال التوازن والمشروعات التنموية السياحية بالإقليم وخاصة في مدينة إخميم القديمة وسوهاج ومنطقة أبيدوس الأثرية وتنمية الحرف التقليديــة المتوارثة … أما الريفي من خلال التنمية

الزراعية وأستصلاح الأراضي الجديدة والتوازن مع المجتمعات الريفية القائمة والمستحدثة في المجال العمراني  المباشر و النطاق العمراني الأشمل ..

  • الاطار الاجتماعي .. مراجعة البناء الإجتماعي للمدينة والقائم على إعادة توطين السكان ضمن سياسات الأحلال والتهجير ، ودعم الرؤية التنموية الإجتماعية المحلية بمشاركة المجتمع المحلي نفسه..

المدخل إلى المخطط العام لمدينة إخميم الجديدة ..

تعتمد رؤية تنمية مدينة إخميم الجديدة على حتمية التوافق بين قطبي التنمية : الإجتماعي والأقتصادي للوصول إلى تنمية شاملة ومستدامة حقيقية ، مع الربط بين عمليات التعمير والتنمية في إخميم الجديدة والتهجير المنظور في إخميم القديمة . فعمران إخميم الجديدة هو في حقيقته وصلبه مشروع تهجير إقليمي لمجتمع قائم بكل ما يحمله من جذور إجتماعية وثقافية وموروثات وآليات تنموية خاصة ، ثم إعادة توطينه وزراعته بذات الحيوية الديناميكية الإجتماعية والأقتصادية والعمرانية ، حتى نضمن له الأستدامة المطلوبة .. وتكشف عملية التهجير من إخميم القديمة عن بنية أقتصادية تنموية وقيمة مضافة للمنظومة القائمة بسوهاج تتمثل في الآثار والمواقع الاثرية المنظور خروجها إلى النور ، وما يترتب عليه من التوسع في تلك التنمية وما تمثله في إستراتيجية التنمية لمدينتي إخميم القديمة والجديدة على حد السواء وكذلك مدينة سوهاج بسبب التقارب المكاني والعمراني ، وهنا تتسع الرؤية لتشمل المدن الثلاث في حدود ما يتطلبه المخطط العام لمدينة إخميم الجديدة مع دراسة العلاقات التبادلية والتكاملية بين المراكز الحضرية ومجالاتها العمرانية .. حيث تقع مدينة إخميم شرق النيل في مقابل مدينة سوهاج ويزداد أتساع السهل الفيضي في الجزء الشرقي للنيل ليماثل إتساعه في غرب النيل ، فنجد أن بعد مدينة أخميم عن حافة الصحراء الشرقية يكاد يساوي نفس بعد مدينة سوهاج عن حافة الصحراء الغربية بعكس الوضع في الوادي .

وتقدم مدينتا سوهاج وإخميم القائمة خدمات إقليميه لسكان التجمعات العمرانية في الحيز المحيط بهما وهذه الخدمات ذات مستوى لا يمكنها من الوجهه الوظيفية والأقتصادية من التمركز في هذه التجمعات مثل تواجد فرص للعمالة والأسواق ، ومن ناحية أخرى فإن مدينتي سوهاج وإخميم تستمدان قواعد حياتهما ومبررات وجودهما من خلال تبعية تلك التجمعات في الحيز المحيط لهما.

ومعه يتحتم أعتماد مدينة إخميم الجديدة ككيان أقتصادي على فرص العمل المتوالدة بداخلها سواء كانت في السياحة أو الخدمات بالإضافة إلي الأمكانات التصنيعية والحرفية الممكنة والمتوارثة أو المنقولة مع مجتمع إخميم القديمة بما يجعلها مدينة مستقلة عمرانياً أو إجرائيا بالرغم من أرتباطها وتكاملها مع إخميم القديمة وكذلك مدينة سوهاج ، والهدف التوازن بين المستحدث والموروث أقتصادياً وإجتماعياً . ويتطلب ذلك إستقراء لمحاور التنمية الممكنة والمتاحة والتي تحقق الإستراتيجية العامة للإقليم ، والتي يمكننا تشكيل مورفولوجية عمران المدينة الجديدة وتهجير وتوطين المجتمع بها . ونحدد هنا محاور التنمية الإقليمية في نسقين :

  • الأول : المحور الطولي ـ محور الوادي ..

وهو الموازي للنهر أو ذلك المحور المرادف له ويربط بين مراكز الإقليم الحضرية ومجالاتها العمرانية وهو محور للتنمية الزراعية ، وما يقوم عليها من تصنيع زراعي وما يرتبط بها من تنمية عمرانية حضرية أو ريفية ..

 فهو محور للإســــــــتيطان ..

  • الثاني : المحور العرضي ـ محور الصحراء ..

وهو المتعامد مع النهر في عمق الصحراء الغربية أو سلاسل الهضبة الشرقية ويربط بين المراكز العمرانية بالإقليم ونظيرتها خارج الإقليم وهو محور للتنمية الحضرية العمرانية يعتمد على تنمية الخدمات لإستقطاب الفائض السكاني ..

فهو محور للهجرة السكانية ..

ويتكامل المحوران ليشكلان معاً منظومة عمرانية لتنمية مدينة إخميم الجديدة ، وتتحقق بهما الجدوى من إنشاء مدينة جديدة لها فاعليتها الإجتماعية والأقتصادية وبالتالي العمرانية .

وهكذا تهدف تنمية مدينة إخميم الجديدة للخروج للظهير الصحراوي كقطب عمراني جديد في تباعد مكاني محسوب مع التجمعات القائمة أو التي تحت التطوير وهو ما له أهميته ، وتتطلع رؤيتنا أيضاً إلى توطين مجتمع قائم بكل ما يحمله من إرث ومشاكل وسلبيات وكذلك طاقات وإمكانيات وإيجابيات ، وفي هذه الجدلية يجب أن يكون تطوير البدائل ليس فقط طبقاً للمعطيات الطبيعية والبيئية والجدوى الأقتصادية لها بالرغم من أهميتها ، ولكن من الحتمي كذلك أن تدخل الجدوى الإجتماعية أو المجتمعية لإستيطان مجتمع قائم أو مُهجر .. وحيث أن تهجير سكان مدينة إخميم القديمة وإعادة توطينهم في مدينة جديدة تجربة متشعبة فإن ذلك يتطلب تعاون جهات إقليمية أو دولية لها أهتماماتها وخبراتها وبرامجها التنموية في هذا المجال ، وكذلك إمكانية تعاون ومشاركة المؤسسات الدولية الثقافية والتراثية المعنية باعادة أكتشاف المخزون الأثري بإخميم القديمة ، وهكذا فإن العملية بقدر محليتها المفرطة في توطين مجتمع إخميم فهي متصلة ببرامج ورؤى اقليمية ودولية .

وحتى لا تتحول التجربة والمشروع إلى عمليات تنموية قائمة على طرد عمراني لمجتمع لخدمة تنمية قومية على حساب المحلية ، وهنا قد نعرض المشروع والتجربة التنموية بأسرها لخطر الفشل أو الخروج عن إطار التنمية الشاملة في أحسن تقدير ، وتتشكل رؤيتنا ومدخلنا لعمـــران مدينة إخميم الجديدة إنها : مدينة جديدة لتوطين مجتمع قديـــم أو قائم بعد تهجيره ..

والأمر هنا يتطلب مدخلاً مختلفاً نسبياً لمورفولوجية عمران المدينة ، و لكن يجب ألا نتناسى أننا امام حالة متوسطة بين تخطيط مدينة جديدة وتجمعات مستحدثة وما تحمله من متطلبات ورؤى ، وبين مدخل للإرتقاء الحضري لتجمعات ومجتمع قائم  وهو ما يمكن أن نعبر عنه بصورة مجردة إنه : إرتقاء عمراني وحضري لمجتمع قائم على أرض جديدة ..

مما يلزم معه نوعا من الاختلاف في المدخل و المنهجية .. في النظرية والتطبيق ..

وهنا نؤكد حتمية ترسيخ إستراتيجية اللامركزية والمشاركة في التنمية الشاملة كمفهوم متكامل وهو ما يتطلب تدعيم التفاعل الإيجابي وهذا يتضمن أمرين : أولهما تحديد وتنفيذ الوضع الأمثل بين المركزية واللامركزية في ظل الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والثقافية والمؤسسية التنظيمية السائدة ؛ وثانيهما صياغة وتنفيذ برامج ترمي إلى التقدم بهذه الأوضاع نحو المزيد من اللامركزية وفي نفس الوقت تدعيم الفاعلية المجتمعية ، مما سيكون له الأثر الإيجابي في معالجة عوامل الضعف والدفع بحركة النهوض بكفاءة الخدمات والمنافع والمرافق العامة عصب التنمية العمرانية المباشر .. ومن جهة أخرى يجب أن تتضافر الجهود بين المؤسسات الرسمية في تكاملها سواء الأجهزة ذات الأختصاص بالمحليات أو المركزية المعنية بالتنمية والعمران ، لرسم السياسات وترجمة الإستراتيجية لخطط وبرامج متوافقة ، مع التنسيق بينها وبين مؤسسات المجتمع المدني بكل روافده ، وهو يتطلب إمكانية المشاركة الشعبية والمجتمعية مع المؤسسات المعنية . وقد قام فريق العمل بالفعل بلقاءات فردية وجماعية من خلال الزيارات الميدانية لأخميم القديمة لأستطلاع الرأي ومحاولة ترسيخ أهمية تلك المشاركة وتحديد الآليات الممكنة لتفعيلها ، وقد رسمت تلك الفعاليات صورة أدق للحالة المجتمعية بالمدينة القديمة ووضعيتها من الجوانب المختلفة ، ولكنها لم تحقق الهدف المرجو من تفعيل الأطر المؤسسية الشعبية للمشاركة بالرغم من وجود عدد من الجمعيات المحلية سواء ذات النشاط اللإجتماعي أو تلك التي تتسم بطبيعة أقتصادية أرتبطت بالأنماط الحرفية السائدة في المدينة .

إستراتيجية تنمية مدينة إخميم الجديدة ..

تعتبر إستراتيجية المجتمعات العمرانية الجديدة أحد بدائل سياسة التنمية الحضرية على المستوى الإقليمي والقومي وتكمن أهميتها في إنها تهدف للحد من ظاهرة الأستقطاب الحضري بمشاكله المتعددة مثل (التوسع على حساب الأراضي الزراعية ومشاكل الخدمات والمرافق ..) ، ومن ثم كان التوجه بإختيار مواقع ملائمة على حدود الصحراء في الأقليم وتوجيه مشروعات التنمية والسكان إليها في ظل التنمية الشاملة لتصبح مجتمعات جديدة ذات إكتفاء ذاتي إلى حد كبير ، ومن هذه التجمعات مدينة إخميم الجديدة . وتهدف إستراتيجية التنمية العمرانية تلك إلى توفير متطلبات الزيادة المتوقعة في سكان الحضر من توسعات عمرانية بعيداً عن الأراضي الزراعية .ويعتبر القرب النسبي للمواقع المقترحة للمجتمعات الجديدة في المجال العمراني لمدينتي سوهاج وأخميم من التجمعات العمرانية الحالية أحد الدلائل التي تساعد على نجاح تلك الاستراتيجية للتنمية العمرانية للمجتمعات الجديدة في المناطق الصحراوية المحيطة .

وتعتمد دراسة تخطيط وتنمية مدينة إخميم الجديدة في هذا السياق على نتائج مجموعة من التوصيات للدراسات المتخصصة التفصيلية والميدانية ، ومنها الدراسات الجيوتقنية والجيولوجية والدراسات الطبيعية والمناخية والبيئية ؛ بالإضافة إلى الدراسات الأقتصادية والإجتماعية .

برامج التنمية الإســـكانية :

تهدف برامج التنمية الإسكانية عموماً بمدينة إخميم الجديدة إلى تحقيق الكفاءة الإسكانية مع الأخذ في الإعتبار الأمكانات والمحددات ، وقد أضطلعت الدولة خلال عقود ماضية بالدور الرئيسي في تنفيذ وتطوير تلك البرامج منفردة وبنهج فوقي ، وبالرغم ما قد تنطوي عليه تلك السياسات من نوايا طيبة أو رؤى إجتماعية تنموية لخدمة المجتمع إلا أن بعض هذه التدخلات كانت تؤدي أحيانا إلى أرتفاع التكلفة على المدى الطويل ، الأمر الذي أثر سلباً على البرامج والقدرات التمويلية لها وبالتالي جدواها الأقتصادية ، حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2004 .

ومن البرامج الإسكانية التنموية المقترحة لمدينة إخميم تبني سياسات تنموية إسكانية جديدة لبناء مساكن منخفضة التكاليف تعتمد فلسفتها على أن تسترد الحكومة تكلفة البناء من بيع أراضي أو وحدات سكنية لذوي الدخل فوق المتوسط ، ويمكن للدولة أن تدعم هذا البرنامج عن طريق تقديم أو تيسيير قروض منخفضة الفوائد .. بالإضافة أنه يمكن تشجيع الصناعات الصغيرة والحرفية لشغل الطوابق الأرضية لوحدات الاسكان منخفضة التكاليف بالتعاون مع الجهات المختصة لمنح قروض صغيرة ميسرة ، مما يشجع على الإستقرار ويكون نقطة جذب لأستقطاب الهجرة السكانية من مدينة إخميم القائمة ، وهو المقترح تطبيقه في مدينة إخميم الجديدة بتنمية منطقة اسكان للحرفيين لاسيما حرفيي النسيج اليدوي التقليدي لتنمية مجتمع منتج ، وفي إطار تعاوني يحكمه تجمع مؤسسي في شكل جمعية غير حكومية أو تجمع نقابي محلي ، وهو ما تم طرحه مع عدد من العاملين بالمجال الحرفي نفسة خلال الزيارات الميدانية ، ولكن للأسف نتيجة للمعوقات لم نتمكن من تفعيل هذه الأفكار بالرغم من تبني المخطط العام لفكرة تنمية منطقة سكنية حرفية تزاوج بين السكن والإنتاج . وهناك على التوازي برنامج للتنمية الإسكانية من خلال تمويل القطاع الخاص لمشروعات اسكان التعاونيات تتولى الجمعيات الأهلية فيه إدارتها في إطار برامج للدعم المتبادل والتكافل المجتمعي .

وتمثل تلك الآليات محوراً أساسياً في برنامج التنمية الإسكانية لمدينة إخميم الجديدة ، ويشجع قانون التمويل العقاري رقم 148 لسنة 2001 الفئات منخفضة الدخل على تنمية الملكية من خلال تقديم قروض ميسرة لعملية التنمية الإسكانية . تهدف الدراسة إلى تحديد الفئات المختلفة للإسكان ، وأنه يتوقع أن تشكل فئات الدخل المرتفع وفوق المتوسط معاً عند أكتمال المدينة حوالى 33 % ، في مقابل حوالي 37 % للإسكان المتوسط ، و30 % للإسكان الأقتصادي والحرفي ، وبإعتبار متوسط عدد أفراد الاسرة عند اكتمال نمو المدينة في المتوسط 4 فرد / أسرة يكون هناك الحاجة إلى توفير 30 ألف وحدة سكنية ..

وجدير بالتنويه التأكيد على أهمية اللامركزية في تقديم الخدمات عامة والإسكانية خاصة  كتوجه إستراتيجي يحتاج إلى تطوير أداء وحدات الإدارات المحلية وإعطائها سلطات أكبر على الموارد وأعطاء المجالس الشعبية المنتخبة سلطات إشرافية على السلطة التنفيذية بتلك المحليات ، لإرساء المزيد من المشاركة الشعبية مستقبلاً في صنع القرار وتنفيذ برامج التنمية ،  لهذا الغرض من الضروري تحسين الروابط بين مؤسسات الدولة المعنية ومنظمات المجتمع المدني وتمكين الجمعيات الأهلية والتعاونيات من تلبية الأحتياجات المتنامية للسكان بما يحقيق الكفاءة السكنية للمجتمع ..

البدائل التخطيطية الهيكلية لتنمية مدينة إخميم الجديدة ..

يجب أن تحقق البدائل الهيكلية لمدينة إخميم الجديدة الأهداف الاستراتيجية الإقليمية والتي تعتمد في نسقها الأساسي للتنمية على محاور تتكامل مع المعطيات الراهنـــــة للعمران بمستوياته المختلفة وهما .. محور الــــــوادي ، ومحور الصحــراء ..

ومن خلال هذا النسق التنموي يقوم تنمية مدينة إخميم الجديدة على قاعدة أقتصادية وإجتماعية متوازنة محلياً وإقليمياً ، وتم تحديد في هذا المجال أنماط التنمية الأقتصادية التي تشكل كل منها منفردة أو مجتمعة إمكانية القوام الأقتصادي للمدينة الجديدة وهي التنمية السياحية ، والتنمية الصناعية الحرفية والتصنيع الزراعي ، والتنمية الخدمية ، بالإضافة للتنمية الزراعية . وتنتهي الدراسات إلى تحديد الطاقة السكانية للمدينة بحوالي 120 ألف نسمة مما يتطلب توفير حوالي 28 ـ 30 ألف فرصة عمل جديدة من خلال القوام الاقتصادي ضمن خطة تنمية المدينة ،وتم وضع ثلاثة بدائل هيكلية لكل منها اتجاه من حيث الفكر التخطيطي والتشكيل المورفولوجي ..

البـــديل الأول للمخطط الهيكلي ..

يرتكز هذا البديل على التنمية المحورية المتعامدة للنيل على ثلاثة محاورعرضية متوازية تعتمد على تنمية مستقرات عمرانية محدودة لإستقطاب الفائض السكاني بالمنطقة تتكامل مع المركز الحضري لإخميم القائمة ، ويعتمد القوام الأقتصادي على التنمية الزراعية بالإضافة إلى إستكمال المنظومة الأقتصادية بمشروعات تنمية التصنيع الزراعي ، وما تتطلبه من التخزين والنقل أعتماداً على محـور

الغردقة – سوهاج ، وإرتباطه بالنقل البحري بموانئ البحر الاحمر . وتتحدد وظيفة المدينة الجديدة في التكامل مع الوضع القائم بإعتبارها تجمع بين نمطي العمران الحضري والريفي وتتكامل مع المشروعات التنموية القائمة والمقترحة ولاسيما مشروعات التصنيع الزراعي حول المحور الطولي مع تنمية بعض الصناعات الحرفية التقليدية داخل كيانات المدينة نفسها.

البـــديل الثاني للمخطط الهيكلي ..

يعتمد البديل على الأهمية المركزية الإقليمية لمدينتي أخميم وسوهاج والتكامل بين القائم ومتطلباته وبين المقترح بإعتبار التوازن الخدمي والعمراني على مستوى الإقليم ، وهكذا يتشكل الكيان الهيكلي للمدينة الجديدة من تركيب حلقي على مستويين : الأول يضم المدينة الجديدة ومنطقة الكوثر بالاضافة إلى كيانات مدينة أخميم القديمة في إطار مخطط عام شامل ، أما الحلقية الثانية فتضم المجال العمراني الأوسع للمدينة وتعتمد على تعامد المحورين التنمويين :

الأول المحور المتعامد الغردقة سوهاج ويربط شرق وغرب النيل مع مراعاة الامكانيات التنموية السياحية حول هذا المحور وضمن المجال العمراني ، أما المحور الثاني الموازي للنيل ويرتبط بالتنمية الزراعية التقليدية يمتد على الحدود الغربية للمدينة وحلقتها المركزية يشكل شريان إقليمي حيوي لربط المدينة كمركز إداري وعمراني بسائر المراكز العمرانية بالمحافظة والإقليم .

البـــديل الثالث للمخطط الهيكلي ..

تتكامل هنا القوامات الأقتصادية النوعية الثلاثة وهي : التنمية الزراعية والتنمية الصناعية بإختلافاتها بالإضافة إلى التنمية السياحية ، ولا يسقط هذا البديل الأهمية المحورية لمدينة إخميم ومدينة سوهاج كعاصمة للمحافظة وأحد المراكز الإدارية الأساسية في الإقليم ولكن تتكامل التنمية العمرانية للمدينة الجديدة مع التنمية الممكنة والمقترحة للمدن القديمة ليشكل المجموع معاً هيكل حيوي كمركز عمراني متكامل . بالإضافة

لإمكانيات تنمية مستقرات عمرانية نموذجية محدودة مرتبطة إجتماعياً وإقتصادياً بأنماط التنمية المقترحة حول المحور الموازي للنهر وخاصة نمطي التنمية الزراعية من جهة كأمتداد طبيعي للوضعيات القائمة والتنمية الصناعية ومتطلباتها الخدمية العمرانية الأساسية وتصبح بذلك نموذجاً للمنظومة العمرانية والإسكانية التي تتكامل فيها البنية الحضرية والبنية الريفية التي تعتبر من أهم سمات وملامح البناء الإجتماعي .

وقد تبين من التقييم أن البديل الثالث هو أفضل البدائل التخطيطية كمدخل عمراني وتنموي حيث أنه أكثر البدائل توافقاً والوضعيات الراهنة ويتسم بإمكانات تكاملية وشمولية للقوام الأقتصادي والإجتماعي للمدينة . ويعتمد البديل المرجح لتنمية المدينة على إمكانيات التنمية وخططها المرحليه مع ترسيخ دور المشاركة والعمل الجماعي للمجتمع بما يمثله من أهمية قصوى في تعزيز وتوسيع اللامركزية في اتخاذ القرارات وتحسين الخدمات ومراقبة برامج التنمية .  وهكذا كان من المفترض وضع المشاركة المجتمعية ضمن أولويات الرؤية التخطيطية لتنمية مدينة أخميم الجديدة وفي اطار السياق العام والإستراتيجية الجديدة التي تنهجها الدولة في المرحلة القادمة وهو ما يتطلب مسقبلياً آليات تنفيذية مختلفة تحقق تلك الرؤى والإستراتيجيات .

المخطط العام لمدينة اخميم الجديدة ..

المخطط العام لمدينة اخميم الجديدة

المخطط العام لمدينة اخميم الجديدة

المخطط العام ولبناء المورفولوجي لمدينة اخميم الجديدة

تتشكل مورفولوجية المخطط العام لمدينة إخميم الجديدة من بناء محوري في صورته المتكاملة يتعامد مع الوادي الضيق شرق النيل وينطلق غرباً في إتجاه الجذب الإقليمي نحو الظهير الصحراوي ولاسيما محور التنمية المنظور سوهاج ـ الغردقة ، ومع هذا التوجه من المقترح تطوير شريان للحركة الإقليمية إلى الغرب ، وتمثل المدينة بهذا الشكل محور ربط ومدخل إقليمي غربي للنطاق التأثيري المباشر الذي يشمل بالإضافة إلى إخميم الجديدة وإخميم القديمة منطقتى الكوثر والأحايوة و مدينة سوهاج العاصمة ومدينة سوهاج الجديدة والجامعة .. منظومة إدارية وخدمية أقليمية وتنموية مركزية لمحافظة سوهاج .

أما البناء الداخلي لتشكيل المدينة فيتشكل من محور حلقي يمثل الشريان التنموي للمدينة الجديدة والعصب الخدمي تتكامل معه وحوله التجمعات العمرانية للمدينة نفسها ، وهي بذلك تتبع ذات النسق العمراني الأساسي لموفولوجية العمران على المستوى الإقليمي ويتدرج حتى المستوى المحلي . ونحدد أهم ملامح البناء المورفولوجي لمدينة إخميم الجديدة على النحو التالي :

  • تتركب المدينة من وحدات جوار عمراني تتفاوت مستوياتها الاسكانية وتتجاور في تكامل وتفاعل حضري حول محاور ثانوية متعامدة مع الشريان الخطي الحلقي الرئيسي للمدينة ، وتمثل تلك مراكز خطية خدمية على المستوى المحلي للتجمعات العمرانية ، ويصل الحجم السكاني لوحدة الجوار العمراني 3000 ـ 3500 ساكن أى ما يمثل 750 ـ 850 أسرة .
  • يتشكل البناء العمراني لوحدة الجوار من 3 ـ 4 مجموعات سكنية ، تنمو في تركيب خطي أيضا متعامد مع الشريان الرئيسي التجميعي ، وهو ما يحقق مواءمة محسوبة بين حركة المشاة وإيقاعاتها الإنسانية وبين حركة السيارات المحلية لخدمة التجمعات الاسكانية .
  • تتجاور الوحدات العمرانية شريطياً حول محور الخدمات التجميعي عصب الحياة المحلية ، وتنفتح عليه وحدات الجوار ببنائية مختلفة حسب ظروف الموقع ومحدداته ، ويتراوح عددها بين 15 ـ 18 وحدة عمرانية تشكل في مجموعها وتجاورها قطاع عمرني متجانس ، بحجم سكاني للقطاع العمراني بين 55 ـ 65 الف ساكن وتتشكل المدينة من قطاعين عمرانيين يكتسب كليهما خصائص تمايزية تكسبه ذاتية غير متنافرة بل متناغمة مع الرؤية العامة .
  • يقوم العصب الخدمي بدور عمراني حيوي في القطاع العمراني ، وتتواصل من خلاله العلاقات التبادلية الإجتماعية والعمرانية الحضرية كنسق تنموي عام ، ويتحقق ذلك من خلال تخصيص الانشطة الخدمية والأستعمالات العامة بما يحقق الكفاءة العمرانية .
  • يتكامل القطاعان العمرانيان لبناء المدينة بما يتوافق ويتلاءم مع توصيات الدراسات المتخصصة ، وتنفصل تلك البنية الإجتماعية والإسكانية بتراكيبها المتواترة وخدماتها العمرانية عن مناطق التنمية الأقتصادية بالرغم من تكاملها معها في إطار التنمية الشاملة .
  • يخصص المخطط العام للمدينة المناطق التنموية حسب متطلباتها وهي تتمثل في منطقتين : منطقة التنمية السياحية ومنطقة تنمية صناعية حرفية .. وتتوافق تلك المنطقتان مع عمران المدينة مع مراعاة الأثر البيئي ، ويكمل تلك المنظومة التنموية إمكانية الأمتدادات التنموية الزراعية جنوب المدينة كأمتداد للزراعات القائمة .
  • تعتمد شبكات الحركة على نفس البناء الهرمي المشكل لكيانات المدينة حيث يفصل بين المناطق الإسكانية والعمرانية طرق الحركة الآلية المجمعة ـ الموزعة ، ونظرا لطبيعة السكان فان الاعتماد الأكبر سيكون علي وسائل النقل العامة والجماعية .

    • أعتمد المخطط العام المعايير التخطيطية المقترحة وعبر عنها في التشكيل العمراني وتحديد الأستعمالات والأنشطة العمرانية في توازن يحقق الكفاءة القصوى لأقتصاديات العمران من جهة ، ومن جهة أخرى الراحة المنشودة للإنسان ساكناً ومستوطناً لتلك المناطق .
    • يحقق المخطط العام التوازن بين الارض والبيئة والنشاط السكاني من خلال وحدة تصميمية حضارية أساسية لاسيما في الوحدات المخصصة للإسكان الأقتصادي .
  • يشمل المخطط العام تحديد مناطق الأمتداد العمراني والسكني في المستقبل المنظور ضمن الحيز العمراني الحالي والمرتبطة بمحاور التنمية الأساسية للمدينة والمتجهه إلى الشرق .

ومن كل ما سبق تشكلت رؤيتنا ومدخلنا لعمران مدينة إخميم الجديدة  إنها :    

مدينة جديدة لتوطين مجتمع قديـــم أو قائم بعد تهجيره ..

والأمر كما أسلفنا يمثل مدخلاً مختلفاً نسبياً لمورفولوجية عمران المدينة بعيداً عن الفكرة المجردة لنظرية المجاورة السكنية كوحدة عمرانية اساسية ..

كما لكننا امام حالة متوسطة بين تخطيط مدينة جديدة وتجمعات مستحدثة وما تحمله من متطلبات ورؤى ، وبين مدخل للإرتقاء الحضري لتجمعات ومجتمع قائم  وهو ما عبرنا عنه بصورة مجردة إنه :

إرتقاء عمراني وحضري لمجتمع قائم على أرض جديدة ..

مما يلزم معه نوعا من الاختلاف في المدخل والمنهجية .. في النظرية والتطبيق ..

كما تأتي المشـــــاركة المجتمعية ..

ضمن أولويات الرؤية التخطيطية لتنمية مدينة أخميم الجديدة ، وفي إطار السياق العام والإستراتيجية الجديدة التي يجب أن تنتهجها الدولة في المرحلة القادمة حول ..

التوازن بين المركزية واللامركزية ..

وهو ما قد يتطلب مستقبلياً آليات تنفيذية مختلفة تحقق تلك الرؤى والإستراتيجيات على المستوى القومي للدولة في المراحل القادمة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s