الثورة والعمران .. المجتمع يتولى الابداع والتصميم

بقلم : عمرو عادل أبو طويلة …

تصوير : جيجي ابراهيم

تصوير : جيجي ابراهيم

الفراغات العمرانية هى فراغات ديناميكية يتم تشكيلها و تحديد وظائفها عن طريق حوار مستمر يتبادل فيه المجتمع و المعمارى الأدوار. و فى إحدى مراحل هذا الحوار قد تنتهى علاقة المعمارى الفرد بالفراغ بشكل جزئى و يبدأ دور المعمارى المجتمعى ليضع بصمته على المكان بطريقة تلقائية ليدب فى شرايين الفراغ الروح و الحياة. و هنا يعود دور المعمارى الفرد كمحلل جيد لتصرفات المجتمع من حوله مما يعطيه الفرصة فى ترجمتها لحلول معمارية وعمرانية تتماشى مع تلك التصرفات التى تصنعها الثقافة الجمعية للمجتمع ككل. و يستمر ذلك الحوار و تبادل الأدوار بين المعمارى الفرد و المعمارى المجتمعى وأحيانا يبرز دور المجتمع و يزداد إبداعه فى تطويع كل ما هو أمامه من فراغات عندما تزداد حدة الموقف و أهميته, فنجده يتعامل مع نفس الفراغ بأشكال مختلفة تماما مع تغيير الحدث.

و قد كان ميدان التحرير وما حوله منذ بدأت ثورة يناير وحتى الآن مثال حى وواقعى لممارسة المجتمع لدور المعمارى الجماعى عن طريق ملحمة فى إعادة تشكيل و توظيف بل تغيير مورفولوجية الفراغات بشكل تلقائى و سلس حسب إحتياجه لها, فيتحرك الثوار داخله بتلقائية شديدة مع ما حولهم ويتفاعلون بشكل قوى مع ذلك الحدث الكبير الذى يصنعونه و يتمثل هذا التفاعل فى الإحتياج لتغيير شكل ووظيفة الفراغ بشكل كلى أو جزئى حسب قوة الموقف و قد يصل الأمر إلى تغيير ملامح الفراغات و الأماكن بشكل تام فى الأحداث الكبيرة و العنيفة مما قد يصل فى لحظات معينة فى إعطاء إحساس غريب بالتيه أو فقدان البوصلة مما يدفع معظمنا إلى الوقوف لوهلة حتى يستوعب أين يقف وكيف يتحرك .

و لم يقتصر التغيير على تطويع الفراغات فقط و لكنه امتد إلى المبانى المحيطة بالميدان فقد كان منها من تفاعل بشكل إيجابى كجامع عمر مكرم و الذى استضاف الثوار للمبيت و خصص جزء كبير منه كمستشفى ميدانى و أيضا كنيسة قصر الدوبارة التى تحول جزء كبير منها أيضا لمستشفى ميدانى, و امتد التفاعل الإيجابى إلى العمارات المحيطة و التى تحولت شقق كثيرة منها إلى مراكز إعلامية تنقل ما يحدث للعالم كله فيما تحولت المبانى نفسها فى بعض الأحيان لمعرض للوحات لأهداف الثورة و شعاراتها الحماسية فيما تحولت مداخلها و الفراغات الضيقة التى تحيط بها إلى أماكن يحتمى بها الثوار أثناء هجوم قوات الأمن عليهم كما تحولت جميع المبانى والحوائط حول ميدان التحرير إلى معرض ثورى دائم لفن الشارع ”الجرافيتى” . و كان من المبانى الأخرى التى تفاعلت بشكل سلبى كالمتحف المصرى الذى حولته الشرطة العسكرية إلى مكان لتعذيب الثوار أثناء فض اعتصامات ما بعد الرحيل و أيضا مبنى الجامعة الأمريكية الذى تمركز عليه العديد من القناصة و أراقوا الكثير من الدماء. و منذ اللحظة الأولى والميدان فى حالة رد فعل ديناميكية تلقائية و فجائية فتتباين تفاعلاته بين اللحظة و الأخرى لتعزف لحن طويل تعلوا نوتاته و تنخفض حسب الأحداث المتوالية على الميدان.

و نحاول فى هذا المقال استقراء قدرة ودور المعمارى المجتمعى أو دور المجتمع فى التغيير و إعطاء الفرصة لنا كمعماريين فى التوقف و رصد و تحليل تلك التصرفات و خصوصا فى الأحداث الفاصلة كأيام الجمعة و أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء و شارع منصور. و يعتمد التحليل على محاولة رصد وتحليل الفراغات التى أبدعها الثوار أثناء تفاعلهم مع الفراغات كى تلبى حاجتهم و كيف يتعاملون معها بعد تكوينها و ما هو السبب الذى دفعهم إلى اللجوء أو الاحتياج لتكوين هذا الفراغ. و يعتمد أيضا على سرد التصرفات اليومية أو اللحظية التى معها يتحول شكل الميدان و طريقة استخدامه .

دقت الساعة القاسية

كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية

عن دعاة الشغب

وهم يستديرون؛

يشتعلون – على الكعكة الحجرية – حول النصب

شمعدان غضب

يتوهج فى الليل..

والصوت يكتسح العتمة الباقية

يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!

كتب أمل دنقل تلك الأبيات فى جزء من الإصحاح الرابع بأغنية «الكعكة الحجرية» وهو يصف المعتصمين بميدان التحرير من طلاب الجامعة فى انتفاضة الجامعة 1972 م ويصف كيف يتعامل المعتصمون مع الميدان وكيف قد دبوا فيه الروح بأصواتهم المُعلِنة عن ميلاد مصر الجديدة. وهذا ما تكرر بعدها بتسعة و ثلاثون عاما و لكن بشكل أوسع وأروع فى ثورة شعبية بدأت من نفس المكان. فمنذ أن بدأت الشرارة الأولى للثورة فى الخامس و العشرون من يناير 2011 بدأت معها شرارة التغيير العمرانى فى الميدان و تغيير وظيفته من فراغ عمرانى مفصلى بالمدينة إلى تشكيل عمرانى متعدد الأنشطة و الاستعمالات. ومنذ البداية وكان الإعتصام والمبيت فى الميدان هو أحد أهم وسائل الضغط الشعبية و استخدمه الثوار في البداية حتى رحل مبارك بعد ثمانى عشر يوما. و مع استمرار السلطة في التأخر فى تنفيذ أهداف الثورة فاستمر الثوار فى استخدام آلية الإعتصام بعدة آلاف داخل الميدان. وتسهيلا لظروف الإعتصام تُنصَب الخيام مختلفة الأحجام والأنواع للحماية من الظروف المناخية و تنتشر الخيام خصوصا بالكعكة الحجرية و حديقة المجمع, ومع اشتداد حرارة الصيف يعلق المتظاهرون سلسلة من الأقمشة فوق الكعكة الحجرية لحمايتهم من حرارة الشمس فى النهار وأحيانا أخرى يلجأون لتوصيل وصلات كهربائية بأقرب مصدر لهم كى يستخدمونها فى توصيل إحتياجاتهم من المرواح و شحن أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة لإتاحة الإحتياجات المبدأية للمعيشة والتواصل مع العالم الخارجى .

Photo_01

ومع استمرار الحراك الثورى وظهور حالة جديدة لوجود الناس فى الميدان يظهر احتياج مجتمعى جديد يتطلب نشاط خدمى أو عمرانى جديد يؤدى إلى إعادة تشكيل مورفولوجية الميدان وتطويرها.

فمثلا مع استمرا الاعتصام احتاج الثوار إلى مكان يعبرون فيه عن رأيهم بصوت عالى أمام الجميع فظهرت الحاجة إلى بناء المنصات تعمل كوزارة إعلام وثقافة الميدان

. وظلت تلك المنصات هى المكان الرئيسى بالميدان الذى يتجمع حوله الثوار طوال الاعتصام الأول و حتى بعد الرحيل ظلت المنصات هى الفراغ الأبرز فى أيام الجمع والمليونيات فتتنافس عليها القوى السياسية لإعلان وجهة نظرها أو إبراز قوتها أمام حشود المتظاهرين والإعلام.

وتتكون المنصة من قاعدة خشبية كبيرة أشبه بالمسرح و يتم استخدامها فى إلقاء الكلمات الحماسية من شخصيات عامة وأغانى وطنية ثورية من الفنانين المنحازين للثورة و الثوار, وأثناء الاعتصامات تتحول المنصة إلى مركز للأخبار و مكان لتقديم الأغانى للشد من عزم المعتصمين .

تصوير : جوناثان رشاد

تصوير : جوناثان رشاد

يستمر الاعتصام ويحتاج الثوار إلى تلبية أغراضهم السريعة من مأكولات ومشروبات وكعادة المصريين أثناء التجمعات الكبيرة الفجائية منها والموسمية, يظهر العديد من الباعة الجائلين لخدمة المتواجدين فى هذه التجمعات, وفى الميدان وخصوصا مع هدوء الحالة وعدم وجود اشتباكات, ينتشر الباعة الجائلون ويكوّنون العديد من الفراغات العمرانية حولهم حسب الإحتياج ونوع السلعة, فمنهم من يستخدم العربة الخشبية المتحركة و يدور فى الميدان و منهم من يتمركز على الأرصفه لعرض سلعته ومنهم من يحتل مساحة أوسع عن طريق «فَرشة» واسعة يستطيع من خلالها عرض سلعته. و فى أوقات الذروة تستطيع تمييز الدوائر المنتشرة التى يقف بها هؤلاء الباعة «لتقليب رزقهم».

تصوير : جيجي ابراهيم

تصوير : جيجي ابراهيم

ومع طول فترة الاعتصام يحتاج الثوار إلى تخزين الحاجات الأساسية للمعيشة من بطاطين و مأكولات خفيفة وأدوات طبية للإسعافات الأولية والأقنعة الواقية من الغاز و الخرطوش وهنا تظهر مشكلة احتياجهم لأماكن لتخزينها وتلقى التبرعات من المتضامنين مع الاعتصام ولذلك تم ابتداع مراكز الإعاشة وهى أماكن لتخزين تلك الأشياء. وتنقسم مراكز الإعاشة إلى نوعين منها يتم بنائه داخل الميدان و هى عبارة عن خيمة كبيرة الحجم ويتولى الإشراف عليها واحدة أو اثنين من الحركات الشبابية المعتصمة بالميدان, والنوع الآخر يتواجد فى شقق أو مكاتب قريبة من الميدان و يتبرع أصحابها بتحويل جزء منها إلى مخزن ويكونون مسئولون عن التواصل مع المتبرعين من خارج الميدان لتلقى التبرعات لتوزيعها على المتظاهرين .

تصوير : جوناثان رشاد

تصوير : جوناثان رشاد

كعادة السلطة القمعية دائما ما تتجاهل مطالب الاعتصامات وتواجهه بتدخل أمنى. فمع بداية الهجوم على أى اعتصام فيتسارع العديد من الثوار للوقوف فى خط المواجهة أمام قوات الأمن لحماية الاعتصام والمعتصمين والدفاع عن مطالبهم, وفى تلك اللحظات يسقط العديد من المصابين والجرحى من حالات الاختناق واستخدام الرصاص المطاطى والخرطوش ولذلك ينضم العديد من الأطباء إلى صفوف الثوار ويشرعون فى تكوين المستشفيات الميدانية فى أماكن قريبة من الحدث حيث تقوم بالإسعافات الأولية اللازمة للمصابين والجرحى. وتكون تلك المستشفيات هى الفراغ الأهم أثناء الإشتباكات, فتترواح أحجامها حسب أماكنها فمنها من يكون على خط المواجهة وهى أصغرهم حجما لإحتمالية الهجوم عليها فى أى وقت ونقلها. ومنها من يتمركز داخل الميدان و هى أكبر قليلا وأخيرا المستشفيات المركزية والتى تتخذ من دور العبادة حماية لها (مسجد عمر مكرم, كنيسة قصر الدوبارة) ودائما ما يكون بها مخزن مركزى كبير لجمع التبرعات الطبية للميدان .

تصوير : مصطفى الششتاوي

تصوير : مصطفى الششتاوي

تطول فترة الإشتباكات ويزداد عدد المتظاهرين و يستمر عنف الإشتباكات فى الإزدياد فيصبح من الصعب الوصول بسيارات الإسعاف للصفوف الأمامية لنقل المصابين والجرحى من جانب الثوار وهنا ينضم العديد من ثوار المناطق الشعبية “بالموتسيكلات “و للمساعدة فى نقل زملائهم المصابين بالصفوف الأمامية فيما سمى ب”الإسعاف الشعبى” وتحتاج تلك “الموتسيكلات” إلى المرور بأقصى سرعة لنقل المصاب لأقرب سيارة إسعاف أو مستشفى ميدانى أو ساحة انتظار سيارات الإسعاف التى أصبح من الأسهل لها التجمع فى أقرب منطقة واسعة لإستقبال المصابين. وهنا ظهرت الحاجة لتكوين ممر الإسعاف الشعبى بطول الطريق من الإشتباكات وحتى المستشفيات الميدانية أو أقرب مركز تجمع لسيارات الإسعاف و يتم خلق هذا الممر بصفين من البشر يتكاتفون يدا بيد لفتح الطريق لسرعة نقل المصابين وأصبح ذلك الممر من أهم الفراغات التى يشرف على تكوينها العديد من الثوار لتسهيل وصول زملائهم لتلقى الإسعافات الأولية والعودة للصفوف الأمامية مرة أخرى فى أسرع وقت.

تصوير : مصطفى الششتاوي

تصوير : مصطفى الششتاوي

وتتحرك هذه الفراغات متجاوبة مع الديناميكية الشديدة التى تولدها الحالة الثورية للميدان. ولكن بعد ظهور بعض المشاكل الأمنية وخصوصا ما عرف إعلاميا بـ”معركة الجمل” والتى هجم فيها “بلطجية” نظام مبارك على الميدان أمام أعين الجيش المصرى, فأدرك الثوار أنهم يجب أن يحموا الميدان بأنفسهم فلجأوا إلى تكوين ما يشبه وزارة للأمن متمثلة فى الجان الشعبية التى تطوق الميدان لتأمين المداخل والمخارج من أى هجوم وتتكون من كردونات من الحواجز أو صفوف متتالية من البشر للتفتيش والتأكد من هوية كل من يدخل الميدان, ولصد أى هجوم على الميدان إن لزم الأمر. وتتولى تلك اللجان أحيانا تنظيم المرور حول الميدان لإتاحة الفرصة للسيارات للمرور فى غياب شرطة المرور .

تصوير : جيجي ابراهيم

تصوير : جيجي ابراهيم

ولم يقتصر التغيير على تكوين فراغات جديدة بالميدان ولكن أحينا يحتاج الثوار إلى تغيير جزئى أو كلى فى قلب الميدان نفسه وهذا التغيير يكون بشكل متكرر حسب طبيعته والحاجة له. ويتمثل هذا فى المسيرات والصلاة ودائر الغناء والحوار والجنازات. فمثلا من كثرة أعداد المتظاهرين يلجأون لأداء الصلاة فى الميدان وحينها يختلف شكل الميدان جزئيا فى الصلوات اليومية وكليا فى صلاة الجمعة ففى الصلوات اليومية الخمس يكف الميدان عن الضجيج والهتافات وتصمت المنصات و يُرفَع الأذان ثم يبدأ الثوار فى افتراش الأرض بأى شيئ متاح حتى يستطيعون إقامة شعائر الصلاة ويصطفون جنبا إلى جنب فى إتجاه القبلة ويتكون حولهم كردون بشرى حتى يمنع المارة من الدخول وإزعاجهم. أما فى صلوات الجمعة فيتغير شكل الميدان كليا فيجلس الثوار على الأرض وتصمت جميع المنصات عدا المنصة التى يُلقَى من خلالها الخطبة ثم يتحول بعدها الميدان بأثره إلى ساحة صلاة واسعة تسع مئات الآلاف من الثوار فى حللة روحانية رائعة وأحيانا أخرى يحين موعد الصلاة فى أوقات الإشتباك فيصطف المصلون فى الصفوف الامامية للصلاة أمام جحافل الأمن فى وسط الغازات والرصاص المطاطى فى مشهد يشد من أذر من هم فى المواجهة.

تصوير : جوناثان رشاد

تصوير : جوناثان رشاد

و أثناء الأحداث المهمة تصبح الصورة شديدة الضبابية, تختلف و تتباين آراء الثوار بينهم و بين بعض فيبدأون فى الحوار و التشاور فى الأمور و لذلك يحتاجون إلى خلق دوائر للحوار للنقاش في أمور البلد و الثورة و الأحدث و أحيانا أخرى يبدأون بالهتافات الملحنة أو الأغانى الثورية التى ترفع من روحهم المعنوية كنوع من العزيمة الثورية يلتف الثوار فى دوائر يغنون و يهتفون أو يتحدثون فيما يرونه مهما لهم. و أحيانا أخرى يلتفون حول أحد الشخصيات العامة المنضمة للميدان و يقابلونه سواء بالترحاب أو الرفض و أحيانا تصل إلى طرده من الميدان. و خلال الاشتباكات يحتاج الثوار إلى مناقشة الوضع الراهن فتكون دوائرهم أكبر وأكثر عنفا.

تصوير : مصطفى الششتاوي

تصوير : مصطفى الششتاوي

مع الوقت اعتاد الثوار عدم المجئ إلى الميدان بشكل مباشر والتصميم على الخروج من مناطقهم فتجد المسيرات قادمة من المساجد الكبيرة والمناطق الشعبية مساندةً للميدان. ولحظة التحام المسيرات بالميدان تعتبر من اللحظات البديعة فتجد المتظاهرون داخل الميدان يصتفون على الأرصفة ليفسحوا الطريق للمسيرة القادمة يكى تدخل وتَسبَح معهم فى نفس الفلك تطوف بداخله ككتلة متحركة حول الكعكة الحجرية. وأحيانا تتحول هذه المسيرات إلى جنازة لتشييع شهيد أو أكثر والتى ربما تكون تنفيذا لوصيته بأن يكون الميدان هو آخر مكان يمر به نعشه .

تصوير : جوناثان رشاد

تصوير : جوناثان رشاد

و أخيرا كل هذه الفراغات تتكون بالميدان وما حوله لتعطى

نموذجا من خلال قيم كل فراغ, فكل منهم يحتوى على قيمة العدالة والحرية والمساواة وكأن كل منهم يهتف بنفس الهتافات التى يرددها الثوار. وبشكل عام أصبح ميدان التحرير وما حوله من فراغات أشبه بكيان مصغر للدولة التى يحلم بها الثوار الكل يساعد بعضه لا ينام شخص وهو جائع. وأنشأوا به كل مؤسساتهم التى يحتاجون إليها فأنشأوا وزارات للأمن و والصحة و والإعلام والثقافة والإسكان وأخرى للتموين والخدمات حتى مؤسساته الدينية و مراسم تشييع الجنازات والأفراح. و تمسك الثوار بهذه الدولة وصنعوها عندما افتقدوا قيمها فى الدولة الظالمة التى كانوا يعيشوا بها فبنوها بدمائهم و عزيمتهم حتى تصبح النموذج الذى يحاولون ترسيخ مبادئه على الكيان العام للدولة وسيظلون يحاولون حتى يروا حلمهم يتحقق فى دولة العدالة والحرية والمساواة .

و هنا يأتى دورنا كمعماريين فى الوقوف لرصد وتحليل تلك الفراغات واستيعاب المعانى النبيلة التى غرزها الثوار فى أنحاء الميدان حتى نستطيع أن نكون جزء من تنفيذ هذا النموذج بشكل أكبر على مستوى دولة العدالة التى يحلم الثوار ببنائها على أنقاض دولة الظلم والتى من واجبنا أن نبنيها معهم متضمنة نفس قيم العدالة والحرية والمساواة التى خطها المجتمع لنا بيده فى نموذج دولته الصغيرة «ميدان التحرير» .


تصوير …

ماجى أسامه

http://www.flickr.com/photos/maggieosama/

مصطفى الششتاوى

http://www.flickr.com/photos/msheshtawy/

جوناثان رشاد

http://www.flickr.com/photos/drumzo/

جيجى إبراهيم

http://www.flickr.com/photos/gigiibrahim/

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s